ست العجم بنت النفيس البغدادية
375
شرح مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الإلهية
الحديد ) ] . ( ش ) أقول : مراده بالوسائط الشهود السابق على الكمال ، ويشير به إلى تكرار التجلي في اسم الرب عند إرادة تحقيق العبودية ، وهو الشهود الصوري ، فبواسطته يترقى الشاهد إلى مرتبة الكمال ، فلما قيل له في الخطاب السابق من هاهنا : ارق وانظر كانت الإشارة إلى الحضرة الربانية فهي الواسطة بالحقيقة بين المراد للكمال وكماله ، وقد قيل له في مشهد الساق : إن عليه الاعتماد يعني على الساق ، ويريد به شهود صورة اللّه تعالى ظاهرا من هذا الاسم الذي هو الرب وهو الواسطة بعينها ، فكأنه قال له : احفظ الشهود الصوري الذي هو واسطة بينك وبين كمالك . قوله : ( ثم قال لي : كتبت طه في بنات نعش الصغرى ) أقول : مراده بهذا التنزل المورى عنه بالكتابة تحقيق قراءة طه في موقف القيامة ، لأن بنات نعش الصغرى على ما قيل : إنها من الكواكب الجنوبية وهي موازية لليمن ، وكل موضع أقول فيه مقابلة ، فإنما أريد به المواردة ، ولما كان اليمن محل الآلي بالقرآن المجيد ، وجب أن تقابله بنات نعش المذكورة من أجل الإشارة إليه صلى اللّه عليه وسلم إذ كان في طه هذه الإشارة ، وهو قوله : طه ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى [ طه 1 : 2 ] ، فكأنه يشير في كتابه فيها لهذه السورة إلى التذكير حيث قال : ( عليك ) إشارة إليه صلى اللّه عليه وسلم . قوله : ( ثم قال لي : القطب اليماني هو القطب الشمالي وقد أودعتها أول سورة الحديد ) أقول : هذا التنزل ظاهر المعنى لأنه يشير فيه إلى أحدية الوجود وهي الظاهرة لنا ، ومتى ثبتت هذه الأحدية كان القطبان واحدا ولاتصاف الأحدية بالكثرة جعلت في رأي العين اثنين حتى يكون كل شيء متميزا ،
--> نظره من أن العالم من حيث محاذاته نقطة الكعبة ، وبيت العزة ، والبيت المعمور ، ومحل القدمين ، ومستوى الرحمن ، فهو يسري في الكون ، وأعيانه الباطنة والظاهرة سريان الروح في الجسد على وجه يحكم به الأذواق الصحيحة ولا تأباه الفطرة السليمة ، بيده قسطاس الفيض الأعم وزنه يتبع علمه ، وعلمه يتبع علم الحق ، وعلم الحق يتبع الماهيات الغير المجبولة ، حيث يعطيه العلم بها بحسبها ، وهو قلب نقيض روح الحياة محل الكون الأعلى والأسفل من ينبوع الغيب الظاهر في لبس المظاهر ، باهري الإمامين ، وشرايين الأعداد حتى يظفر منه كل قطر الوجود ، مع الأنفاس ، والآيات ، بحضه المقدر له ، ولعلمه سعة لا يقبل الغاية في سعته . منزلة القطب والإمامة منزلة ما لها علامة يملكها مالك تعالى عن صفة السير والإقامة في لونه اصفرار في أيمن الخد منه شامة خفية ، ما لها نتوء أيده اللّه بالسلامة .