ست العجم بنت النفيس البغدادية
376
شرح مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الإلهية
والثنوية داخلة عليه ، وأما في الحقيقة فالقطب واحد على الإطلاق وإن حصل التكثر فيكون بحسب الاعتبارات ولهذا جعل مدار الوجود عليه أما في الحقيقة فعلى الكامل والأفلاك على قطب واحد في الحقيقة أيضا وإن كان في رأي العين اثنين فخفاء أحديته مثل خفاء العمد عن الأبصار . قوله : ( وقد أودعتها أول سورة الحديد ) يشير إلى قوله تعالى : هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ [ الحديد : 3 ] ، وهو تأييد الأحدية كما قلنا . ( ص ) [ قوله : ( قال لي : لو لم يكن قطبان لتهدمت البنية ما دار الفلك ولو لم يكن قطبان لتهدمت البنية وما جرى الفلك ، ثم قال لي : لا تنظر وجوه القطبين وانظر ما غاب في البكرة ، وحينئذ تقول ما شئت إن شئت اثنين ، وإن شئت واحدا ) ] . ( ش ) أقول : مراده بهذا الخطاب تأييد ما ذكره من أحدية الوجود به ، فإنه لو كان هناك ثنوية لما تحقق للواحد قلب واحد ، وقد قال تعالى : ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ [ الأحزاب : 4 ] ، فلو لا أن الوجود واحد بالشخص لما جعل الفلك قلبه ، وصورة الواحد الشخصية محركة لهذا الفلك وأحدية هذا الشخص خافية في آلة الحركة حتى أن كل شيء ينفرد تكون الأحدية خافية في تفرده ، لكن لا يجوز تعريفه بها لأجل وجود المماثل بل يجوز تعريفه بالواحدية خصوصا الحركة الدورية ، فإنها تستقل بالأحدية ظاهرا وباطنا لأجل عدم المماثل ، ولما كانت الأفلاك الدائرة مشهودة التكثر وجب أن يوري عن مدارها بالواحدية وهو المحور ، ولما سبق في العلم أن قليلا من الناس يعتقدون صدور الأفعال من هذه الأفلاك ، وجب أن يكون في رأي العين عند الدورة يرتسم فيها رسمان يسمونها هؤلاء بالقطبين لتحقيق كلامهم وإلا في الحقيقة ، فإن المعول على القطب الواحد الذي يسمى على اصطلاح هؤلاء محورا . قوله : ( ولو لم يكن قطبان لتهدمت البنية وما جرى الفلك ) يريد به في ظاهر الأمر فإنه لو لم يكن فاعل ومفعول ومحل ، وهو المحيط لما تحقق وزن الفلك ، فإنه في حال الدوران إلى محرك ، والمحرك خاف ، فوجب أن يكون ذلك بحصول الثنوية فيه في رأي العين . قوله : ( ثم قال لي : لا تنظر وجوه القطبين ، وانظر ما غاب في البكرة ، وحينئذ تقول ما شئت إن شئت اثنين ، وإن شئت واحدا ) أقول : مراده بهذا الخطاب نهيه عن إثبات الثنوية فإن وجود القطبين ظاهرهما والوجود في ظاهره متكثر ، فمتى وقف الشاهد المهيأ للكمال مع ظاهر الوجود لم يحصل له الباطن الذي هو الحقيقة ، فكأنه قال له : لا تنظر إلى