ست العجم بنت النفيس البغدادية

3

شرح مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الإلهية

مقدمة التحقيق بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الحمد للّه منح أولياءه جزيل عطائه ، ووهب أصفياءه جليل حبائه ، وتجلى لهم بمظهر من مظاهر أسمائه ، فتاهت عقولهم في مشاهدة عظمته وكبريائه ، وطافت أرواحهم هائمة في قدس سنائه ، وأفناهم عن أنفسهم فلم يشهدوا سواه في أرضه وسمائه . وأشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له شهادة ندخرها ليوم لقائه ، ونستوجب بها جميل جزائه . وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله أفضل رسله وأنبيائه ، أفاض عليه مولاه من أنواع العلوم والمعارف ما تنوء الجبال الشم بحمل أعبائه ، صلى اللّه وسلم عليه صلاة وسلاما خالدين مع خلود الدهر باقين بعد فنائه ، ورضي اللّه عن آله الكرام حماة الدين الدافعين عنه بالسيف والبرهان حملات أعدائه ، وعن أصحابه الفخام ، والتابعين لهم بإحسان إلى قيام الساعة وساعة القيام . أما بعد فهذا شرح عظيم نفيس للست عجم بنت النفيس ، المرأة الصالحة العابدة العامية الأمية قد أملي عليها من صاحب المشاهد القدسية سيد الأولياء وقطب زمانه سيدي محيي الدين بن عربي فأملته هي على اثنين من المريدين بمدد متصل ، فإذا انقطع الإملاء توقفت هي في الإملاء ، فما كان إلا تبليغ عن سيدي محيي الدين لما تحققت به من حس ظاهر وشهود باطن وتقول الشيخة عن نفسها : إنني أقدمت على شرح هذه المشاهد بمشيئة اللّه تعالى واختياره لا بإرادتي ، واجترأت على فتح مغالقها بقوة اللّه وقهره لا بضعفي وذلتي ، ووجلت في تيار غوامضها باستمداد النجاة الناشئة عن الحي الذي لا يموت ، وفاجأني عند ابتدائي في هذا الشرح ناطق مصنع من الخارق قائلا ابدئي على اسم اللّه : إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً [ الفتح : 1 ] ، وكان هذا الخطاب بعد الوصية من شاهد هذا الكتاب ، وأنا في عالم الباطن ، فعند رجوعي اختار اللّه لي الابتداء في شرحه ، فابتدأت وشرحت من الرسالة المقدمة على المشاهد ما أشكل معناه على سبيل الالتقاط ، وألغيت ذكر ما هو ظاهر المعنى ، ثم شرعت في شرح المشاهد مبتدئة ببسم اللّه والحمدلة وعلى خبرته مستوفية لإظهار معاني ألفاظها المؤتلفة والمختلفة ،