ست العجم بنت النفيس البغدادية
26
شرح مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الإلهية
بالتقدم والإقدام ، ومواقف النهايات في مزالق الأقدام ، ولهذا ما ارتبت في أمره ، واللّه تعالى أعلم بسره ، انتهى . والشيخ العلامة فريد زمانه ونادرة أوانه أبي العباس أحمد المقري وذلك في كتابه الذي سماه نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب فإنه ترجمه فيه ترجمة حسنة طويلة ، ونقل فيها كلام غير واحد ممن ترجمه ، قال : « وقد زرت قبره وتبركت به مرارا ، ورأيت لوائح الأنوار عليه ظاهرة ، ولا يحيد منصف محيد الإنكار ما يشاهد عند قبره من الأحوال الباهرة » . وغيرهم ممن يكثر جدا من أهل المشرق والمغرب ، ووصفه الكثير منهم بالولاية الكبرى والصلاح والعرفان والعلم والأدب وعزة الشأن . وفي لسان الميزان للحافظ قال : قد اعتد بالمحتج ابن عربي أهل عصره ، فذكره ابن النجار في ذيل تاريخ بغداد ، وابن نقطة في تكملة الإكمال ، وابن العديم في تاريخ حلب والزكي المنذري في الوفيات ، راجع كلامه . وقد ذكر بعضهم أن شيخه الشيخ سيدي أبا مدين رضي الله عنه كان يلقبه بسلطان العارفين ، ويسميه بالشيخ الأكبر . وسئل عنه الإمام القطب سعد الدين الحموي حين رجع من الشام إلى بلده : كيف وجدت ابن عربي ؟ فقال : وجدته في العلم والزهد والمعارف بحرا زاخرا لا ساحل له . وحكى اليافعي في كتاب الإرشاد أن الشيخ رضي الله عنه اجتمع مع الشهاب السهروردي فأطرق كل منهما [ 1 / 18 ] ساعة ثم افترقا من غير كلام ، فقيل للشيخ : ما تقول في السهروردي ؟ فقال : مملوء سنة من قرنه إلى قدمه . وقيل للسهروردي : ما تقول في الشيخ محيي الدين ؟ فقال : بحر الحقائق . وكان الشيخ كمال الدين الزملكاني من أجل مشايخ الشام يقول : هو البحر الزاخر في المعارف الإلهية ، ويقول : ما أجهل هؤلاء ينكرون على الشيخ محيي الدين بن عربي من أجل كلمات وألفاظ وقعت في كتبه ، قد قصرت أفهامهم عن درك معانيها فليأتوني لأحل لهم مشكلاتها ، وأبين لهم مقاصدها بحيث يظهر لهم الحق ، ويزول عنهم الوهم . وكان الشيخ الإمام عز الدين بن عبد السلام سلطان العلماء يحط عليه كثيرا ، ويقول : إنه زنديق ، فلما صحب الشيخ أبا الحسن الشاذلي ، وعرف أحوال القوم وطريقهم صار يترجمه بالولاية والعرفان والقطبية ، حتى أنه سئل مرة عن القطب الفرد الغوث في