ست العجم بنت النفيس البغدادية

21

شرح مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الإلهية

نواطق الأولياء كما وقع [ 1 / 11 ] لأخي الشيخ أبي العباس الحريثي قدس سره والشيخ عمر البجائي ففتح على الأول بناطقة الشيخ عبد القادر الجيلي قدس سره ، وفتح على الثاني بناطقة أبي الحسن الشاذلي قدس سره وسيدي علي بن وفا قدس سره ، ولم يكن يعهد منهما قبل الخلوة شيء من ذلك ، وكان خلوة أبي العباس أربعين يوما ، وخلوة الشيخ عمر البجائي قدس سره سبعة أيام كما أخبراني بذلك . وأكمل من بلغني أنه أعطي نواطق غالب الصوفية الشيخ محيي الدين بن عربي رضي الله عنه وكانت خلوته ثلاثة أيام بلياليها في قبر مندرس ، ثم خرج بهذه العلوم التي انتشرت عنه في أقطار الأرض ، وكان موقعا يعني كاتب إنشاء عند بعض ملوك المغرب ، ولم يكن يعهد منه علم واحد مما أبداه في كتبه قبل تلك الخلوة ، كما ذكره الشيخ عز الدين ابن جماعة ، والشيخ مجد الدين الفيروزآبادي صاحب القاموس رضي الله عنه انتهى . ويقال : إنه رضي الله عنه أول من بسط الكلام في الحقائق الإلهيات والمعارف الربانيات ، وصنّف الكتب الكثيرة في هذا الشأن تنشيطا وتمثيلا على أهل السلوك في طريق العرفان ، وكلامه أول دليل على مقامه الباطن . وقد أخبر حسبما في فتوحاته وهو الصادق أنه دخل مقام القربة وتحقق به ، وذلك في شهر محرم سنة سبع وتسعين وخمسمائة ، ومقام القربة هذا بين الصديقية والنبوة ، وهو مقام الخضر عليه السلام كما يأتي . وقال في الباب الحادي عشر وثلاثمائة : ما أعرف اليوم في علمي من تحقق بمقام العبودية أكثر مني وإن كان ثم فهو مثلي فإني بلغت من العبودية غايتها ، فأنا العبد الممحض الخالص لا أعرف للربوبية طمعا . انتهى . وذكر في الباب السادس والثلاثين : أن بدايته كانت عيسوية ، ثم نقل إلى الفتح الموسوي الشمسي ثم إلى هود ، ثم إلى جميع النبيين ، ثم إلى محمد [ 1 / 12 ] صلى اللّه عليه وسلم . وفي الباب الثالث والستين وأربعمائة : أنه رأى جميع الرسل والأنبياء كلهم مشاهدة عين ، ورأى المؤمنين كلهم مشاهدة عين أيضا ، من كان منهم ومن يكون إلى يوم القيامة ، وصاحب من الرسل ، وانتفع به سوى محمد صلى اللّه عليه وسلم جماعة منهم إبراهيم الخليل عليه السلام قرأ عليه القرآن ، وعيسى تاب على يديه ، وموسى أعطاه علم الكشف والإيضاح وعلم تقليب الليل والنهار ، وهود سأله عن مسألة فعرفه بها ، فوقعت في الوجود كما عرفه ، وعاشر من الرسل محمدا صلى اللّه عليه وسلم وإبراهيم وموسى وعيسى وهود وداود ، وما بقي فرؤية لا صحبة .