ست العجم بنت النفيس البغدادية

109

شرح مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الإلهية

قوله أيضا كان ولا شيء وهو على ما عليه كان فلم يتزيد بالخلق ، فيفترق ولم يفترق حتى يجتمع لكنه واحد لم يزداد بخلق ولم ينقص بعدم حدوث والفرق للحادث كما قال فلا تفريق ولا جمع مع تحقيق الأحدية . ( ص ) [ قوله : ( ثم قال : أشهدني ما فوق الأخذ فرأيت اليد ، ثم أرسل البحر الأخضر بيني وبينها ، فغرقت فيه فرأيت لوحا ، فركبت عليه ، فنجوت ولولاه لهلكت ) ] . ( ش ) أقول : إن قوله : ( ما فوق الأخذ ) ، يعنى به أخذ هذه الحضرة التي قد شهد الأخذ فيها وهي حضرة منسوبة إلى الهوية ، فكأنه لما ظهرت له حضرة الهوية أفنت هذه الحضرة التي استرعت من الهوية فإنه ليس فوق الأخذ إلا حضرة الهوية الصرفة وصورة هذا الشهود هو أن يكون الشاهد في شهود ، ثم يجري منه إلى شهود آخر في هذا الخلع الواحد ، وهذا يسمى شهود الجري فقد كان قد أحضر له في أول الشهود صورة حضرة الأخذ التي هي مستخلصة من الهوية ، ثم جرى في هذا الشهود إلى أن انتهى إلى حضرة ما فوق الأخذ وهي حضرة الهوية ، فشهد فيها صورة الفناء وكيفيته وهذا الشهود يباين الموقف ويريد بهذا الموقف قول من قال : أوقفني ، فإنا نسميه شهود الوقفة ولا نظن به أننا نريد الوقفة الحقيقية ، فإن الواقف عليها لا يصح أن يطلق على نفسه شهود ولا وقفة ، وإنما يريد به شهود من قال : أوقفني قوله ، فرأيت اليد حيث جرى في هذا الشهود إلى أن وافى حضرة الهوية ، وهي ما فوق الأخذ إذ الأخذ إلا بقوة ، وهي أيضا محل العطاء ولا تأخذ إلا بقوة وهي أيضا محل العطاء ، فتميزت له صورة قوة الأخذ من الأخذ لأن اليد صفة القوة ، وكيفية انتزاع هذه القوة ، من الأخذ هو أن يختصر له صفة القوة في محل لائق ليشهد القوة مستعلية على الأخذ لأننا تارة نشهد الأخذ ممزوجا بالقوة وطورا نشهد القوة منفردة على هذه الصفة التي قلنا : إنها منتزعة من الأخذ والقوة تستعلي على الأخذ ، فلما شهد ما فوق الأخذ برأي القوة هناك في صورة اليد ، لأن القوة محل الأخذ ومحل العطاء أيضا . وهذه الحضرة المسماة بحضرة الهوية هي محل الأخذ بقوة ومحل العطاء أيضا ، وتعبيره عنها باليد لأنها قوة صرفة لا يمازجها سوى محل يدركها الشاهد فيه ، فأفردت هذه القوة له بائنة عنه حتى يتصف بها بعد اليقين من الاطلاع ، فإننا إذا لم نشهد الشيء مرارا وبعد ذلك يتصف به وإلا لم يتحقق اليقين بالاتصاف ويكون الاتصاف الذي لم يطلع عليه تقليدا ، وذلك لأنه يقال لنا : إنكم متصفون ، فقد يجوز وقد لا يجوز حتى لا يشهد صورة الاتصاف ، فهذا الشاهد رحمه اللّه من جملة من لم ينتقل لوصف حتى يشهد ، فأبرزت له القوة في صورة اليد حتى يتصف بها لأن اليد محل القوة .