أبي العباس أحمد زروق الفاسي

88

قواعد التصوف

ناسك غبي ، أو جاهل غليظ الطبع . وقال صالح بن أحمد بن حنبل رحمهما اللّه : رأيت والدي يتسمع من وراء الحائط لسماع كان عند جيراننا . وقال ابن المسيب لقوم يعيبون الشعر : « نسكوا نسكا أعجميا » . وقد صح عن مالك إنكاره وكراهته وأخذ من المدونة جوازه ، كل ذلك إن تجرد عن آلة وإلا فمتفق على تحريمه غير ما للعنبري وإبراهيم بن سعد وما فيهما معلوم . وقد بالغ الطرطوشي في المسألة وغيره ، وتحقيقها آيل للمنع واللّه سبحانه أعلم . ( 130 ) قاعدة اعتقاد المرء فيما ليس بقربة قربة بدعة . وكذلك « 1 » إحداث حكم لمن « 2 » يتقدم ، وكل ذلك ضلال إلا أن يرجع لأصل استنبط منه ، فيرجع حكمه إليه . والسماع لا دلالة على ندبه عند مبيحه جملة ، وإن وقع فيه تفصيل عند قوم فالتحقيق أنه عند مبيحه رخصة تباح للضرورة ، أو في الجملة فيعتبر شرطها وإلا فالمنع ، واللّه سبحانه أعلم . ( 131 ) قاعدة التهيؤ للقبول ، على قدر الإصغاء للمقول . فمن كان استماعه بالحقيقة استفاد التحقيق ، ومن كان استماعه بالنفس استفاد سوء الحال ، ومن كان استماعه « 3 » بالطبع اقتصر نفعه على وقته ، فمن ثم لا يزداد طالب العلم للدنيا ميلة إلا ازداد [ من اللّه ] « 4 » إدبارا عن الحق ، ولا يستفيد غالب الناس من المحافل العامة ، كالكتاب والميعاد ونحوه ، إلا استحلاؤه في الوقت . وينفع ذا الحقيقة ما يفيد من أي وجه خرج ، فافهم ، واللّه سبحانه أعلم . ( 132 ) قاعدة ما خرج من القلب ، دخل للقلب ، وما قصر على اللسان لم يجاوز الآذان . ثم هو بعد دخوله القلب إما أن يلقى معارضا فيدفعه بجحود كحال الكفار ، أو بإعراض كحال

--> ( 1 ) ب : وكذا . ( 2 ) ب : لم . ( 3 ) ب : سماعه . ( 4 ) ما بين المعقوفين سقط من : أ . الزيادة من : ب .