أبي العباس أحمد زروق الفاسي
89
قواعد التصوف
المنافقين ، أو يحول بينه وبين مباشرة القلب حائل رقيق كأحوال العصاة ، أو يمس سويداه ويباشر حقيقته فيوجب الإقدام والإحجام على حكمه ، كحال أهل الحق من المريدين . فأما العارف فيستفيد من كل ذي فائدة ، كان من قلب أو غيره ، فافهم . ( 133 ) قاعدة قال [ الإمام ] « 1 » الشافعي رحمه اللّه تعالى : « الشعر حسنه حسن ، وقبيحة قبيح » . فالمتمثل تابع في ذمه ومدحه للمتكلم به . ثم هو عند الاحتمال مصروف لنية قائله أصلا أو تمثلا لسامعه « 2 » . فتعينت مراعاة أحوال أهله والمسموع عليه ، فلا يوضع وصف دني على عليّ ، لأنه إساءة أدب ولا بالعكس ، لأنه إخلال بالحال . ومن ذلك ما روي أن أبا سعيد الخراز قال لمن رآه في النوم : « إن الحق أوقفني بين يديه وقال : أتحمل « 3 » وصفي على ليلي وسعدي ؟ لولا أني نظرت إليك في مقام أردتني به خالصا لعذبتك » ، انتهى ، فافهم واللّه سبحانه أعلم . ( 134 ) قاعدة اعتراف المحقق بنقص رتبة هو فيها على الجملة يقضي بذمها على نحو ما حكي في اعترافه ، لأن إخباره راجع لأمانته ، فلا يذكر غير ما حقق ذمه وإلا فهو كذاب . ثم هو فيها إما معذور أو مسيىء ، والأولى به العذر فيعذر « 4 » ولا يقتدى [ به ] « 5 » . ( 135 ) قاعدة منع الشيء لما يعرض فيه أو بسببه ، لا يقضي بنقص أصل حكمه . وقد جزم محققوا المتأخرين من الصوفية وأكثر الفقهاء بمنع السماع لعارض الوقت من الابتداع والضلال بسببه . حتى قال الحاتمي رحمه اللّه : « السماع في هذا الزمان لا يقول به [ مسلم ] « 6 » ، ولا يقتدى بشيخ يعمل بالسماع « 7 » ولا يقول به » « 8 » .
--> ( 1 ) ما بين المعقوفتين سقط من : أ . الزيادة من : ب . ( 2 ) ب : كسامعه . ( 3 ) أ : تحمل . التصويب من : ب . ( 4 ) في أ : فيعتذر . التصويب من : ب . ( 5 ) ما بين المعقوفين سقط من : أ . الزيادة من : ب . ( 6 ) ما بين المعقوفين في : أ : أحد . التصويب من : ب ، والمطبوع . ( 7 ) ب : السماع . ( 8 ) ب : ولا يعمل به .