أبي العباس أحمد زروق الفاسي
87
قواعد التصوف
للفكر ، وأقرب للحضور ، وأعظم للثواب ، إذ له ثواب أعدادها وما تعطلت فيه لضرورة أو تعطل منها لغلط ونحوه ، لتعيينها وفي تحصيل ثواب ذكر جامع لعدد . كقول : « سبحان اللّه عدد خلقه » « 1 » على ما هو به مع تضعيفه أو دونه ، أو لغوه أقوال ، وصحح بلا تضعيف . قيل : وذوات الأسباب كتسبيح التعجب أفضل من مطلقها فيترك المطلق للمقيد في وقته ، واللّه سبحانه أعلم . ( 128 ) قاعدة ما أبيح لسبب أو على وجه خاص أو عام ، فلا يكون شائعا في جميع الوجوه ، حتى يتناول صورة خاصة بخصوصها ليست عن الوجه الخاص بنفسه . فلا يصح الاستدلال بإباحة الغناء في الولائم ونحوها على إباحة مطلق السماع ، ولا بإباحة إنشاد الشعر على صورة السماع المعلومة لاحتمال اختصاص حكمها . فلذلك قال ابن الفاكهاني رحمه اللّه تعالى في شرح الرسالة : « ليس في السماع نص بمنع ولا إباحة » . يعني على الوجه الخاص ، وإلا فقد صح في الولائم والأعياد ونحوها من الأفراح المشروعة والاستعانة على الأشغال . فإذا المسألة جارية على حكم الأشياء ، قبل ورود الشرع فيها « 2 » ، واللّه سبحانه أعلم . ( 129 ) قاعدة الأشياء قبل ورود الشرع فيها ، قيل : على الوقف ، فالسماع لا يقدم عليه . وقيل : على الإباحة ، فالسماع مباح ، وقيل : على المنع ، فالسماع ممنوع . وقد « 3 » اختلف فيه الصوفية بالثلاثة الأقوال ، كاختلاف الفقهاء . وقال الشيخ أبو إسحاق الشاطبي رحمه اللّه : « السماع ليس من التصوف بالأصل ولا بالعرض ، إنما أخذ من عمل الفلاسفة » ، انتهى بمعناه . والتحقيق أنه شبهة تتّقى لشبهها بالباطل وهو اللهو ، إلا لضرورة تقتضي الرجوع إليه ، فقد تباح لذلك . وقد ذكر المقدسي أن أبا مصعب سأل مالكا رضي اللّه عنهما « 4 » فقال : لا أدري إلا أن أهل العلم ببلدنا لا ينكرون ذلك ولا يقعدون عنه ، ولا ينكره إلا
--> ( 1 ) أخرجه مسلم في صحيحه كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار ( 19 ) باب التسبيح أول النهار وعند النوم حديث ( 2726 ) من رواية جويرية . ( 2 ) سقط من : ب . ( 3 ) ب : وقال . ( 4 ) ب : عنهما عنه .