أبي العباس أحمد زروق الفاسي
86
قواعد التصوف
( 126 ) قاعدة كل اسم أو ذكر فخاصيته من معناه وتصريفه في مقتضاه ، وسره في عدده وإجابته على قدر همة صاحبه ، فمن ثم لا ينتفع عالم إلا بجلي واضح المعنى ، ولا جاهل إلا بخفي لا يعرف معناه ويبقى من بينها . ولزم اعتبار العدد الموضوع شرعا ، والمستخرج استنباطا لتوقف التحقيق عليه حسب سنة اللّه . فأما الكتابة « 1 » والتفريط في الشكل ونحوه ، فأمر مستفاد من علم الطباع والطبائع ، ولا يخفى بعده عن الحق والتحقيق . فلذا قال ابن البنا رضي اللّه عنه : « باين البوني وأشكاله ، ووافق خيرا النساج وأمثاله » . وقال الحاتمي رحمه اللّه : « علم الحروف علم شريف لكنه مذموم دينا ودنيا » . فاعلم ذلك ، وباللّه سبحانه التوفيق . قلت : أما دينا ، فلتوغل صاحبه في الأسباب المتوهمة دون المحققة ، وذلك قادح في مقام التوكل . وكل باعتبار الاجتهاد في السبب « 2 » ، كالمبادرة بالكيّ في التطبب لأنه من ترق النفس واستعجال البرء فافهم . وأما دنيا فلأنه شغل في وجه يخل بعمارتها واللّه سبحانه أعلم . ( 127 ) قاعدة اعتبار النسب الحكمية جار في الأمور الحكمية ، على وجه نسبتها منه ، فمن ثم اعتبر العدد في الذكر إذ مرجع الوجود إليه باعتبار جواهره وأعراضه . فإذا وافقتا النسبة محلها ، وقع التأثير حسب القسمة الأزلية . ولعقد الأعداد وجه في الشرع إذ قال صلّى اللّه عليه وسلّم لنساء من المؤمنات : « واعقدن بالأصابع فإنهن مسؤولات مستنطقات » « 3 » ، وأقر بعض أزواجه على تسبيحها في نوى كان بين يديها . وكان لأبي هريرة خيط قد ربط فيه خمسمائة « 4 » عقدة يسبح فيها ، قيل : والسبحة أعون على الذكر وأدعى للدوام ، وأجمع
--> ( 1 ) في ب : الكتب . ( 2 ) ب : التسبب . ( 3 ) أخرجه أبو داود في سننه كتاب الصلاة باب التسبيح بالحصى حديث ( 1500 ) 1 / 348 من رواية عائشة بنت سعد بن أبي وقاص عن أبيها ، وهو حديث طويل . وأخرجه الترمذي من رواية عبد اللّه بن عمرو في كتاب الدعوات باب 71 ما جاء في عقد التسبيح باليد حديث ( 3497 ) - 5 / 294 - 295 وقال : هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه . قال : وفي الباب عن يسيرة بنت ياسر عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « يا معشر النساء إعقدن بالأنامل فإنهن مسؤولات مستنطقات » . ( 4 ) في أ : خمس عقد . التصويب من : ب ، وعدة المريد ، والمطبوع .