أبي العباس أحمد زروق الفاسي
85
قواعد التصوف
ثانيها : خلوه عن محرم أو مكروه يقترن به كإسماع النساء أو حضورهن أو يتقي من الأحداث ، أو قصد طعام لا قربة فيه ، أو داخلته شبهة ولو « 1 » قلت ، أو فراش محرم كحرير ونحوه ، أو ذكر مساوىء الناس ، أو الاشتغال بالأراجيف إلى غير ذلك . ثالثها : التزام أدب الذكر من كونه شرعيا أو في معناه ، بحيث يكون بما صح واتضح ، وذكره « 2 » على وجه السكينة ، وإن مع قيام مرة وقعود أخرى ، لا مع رقص وصياح ونحوه ، فإنه من فعل المجانين كما أشار إليه مالك رحمه اللّه ، لما سئل عنهم فقال : « أمجانين هم » « 3 » . وغاية كلامه الاستقباح بوجه يكون المنع فيه أحرى فافهم ، واللّه سبحانه أعلم . ( 125 ) قاعدة استراق النفوس بملائمها طبعا ، لما فيه نفع ديني مشروع ، فمن ثم رغب في أذكار وعبادات لأمور دنيوية ، كقراءة سورة الواقعة لدفع الفاقة : « وبسم اللّه الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم » « 4 » لصرف البلايا المفاجئة : « وأعوذ بكلمات اللّه التامة من شر ما خلق » « 5 » لصرف شرذوات السموم ، والحفظ في المنزل ، إلى غير ذلك من أذكار صرف الهموم والديون والإعانة على الأسباب ، كالغنى والعز ونحوه . بيان ذلك أنها إن أفادت عين ما قصدت له ، كان داعيا لحبها ، ثم داعيا لمن جاء بها ومن نسبت له أصلا وفرعا ، فهي مؤدية لحب اللّه . وإن لم تؤد ما قصدت له ، فاللطف موجود بها ، ولا أقل من أنس النفس بذكر الحق ، ودخول ذلك من حيث الطباع أمكن وأيسر . ولهذا الأصل استند الشيخ أبو العباس البوني ومن نحا نحوه في ذكر الأسماء وخواصها ، وإلا فالأصل أن لا تجعل الأذكار والعبادات سببا في الأعراض الدنيوية إجلالا لها ، واللّه سبحانه أعلم .
--> ( 1 ) ب : وإن . ( 2 ) ب : ذكره . ( 3 ) سئل مالك عن جماعة يأكلون كثيرا ويرقصون كثيرا ، وذكر له أحوالهم فضحك وقال : أمجانين هم ، النصيحة الكافية للمؤلف نفسه ص 62 بتحقيقنا . ( 4 ) أخرجه أبو داود في كتاب الأدب باب ما يقول إذا أصبح حديث ( 5088 ) من رواية عثمان بن عفان ، والترمذي في كتاب الدعوات باب ما جاء في الدعاء إذا أصبح وإذا أمسى حديث ( 3399 ) - 5 / 250 ، 251 وقال الترمذي : هذا حديث حسن غريب صحيح . ( 5 ) أخرجه مسلم في كتاب الذكر والدعاء باب ( 16 ) في التعوذ من سوء القضاء ودرك الشقاء وغيره حديث ( 2708 ) من رواية خولة بنت حكيم والترمذي في كتاب الدعوات باب ما جاء ما يقول إذا نزل منزلا حديث ( 3448 ) .