أبي العباس أحمد زروق الفاسي

63

قواعد التصوف

ولكن من نوقش الحساب يهلك » « 1 » . وحقق النووي أنه عليه الصلاة والسلام إنما عاب على الخطيب الذي قال : ومن يعصهما ، اختصاره في محل التعليم ، لا الجمع بالكناية الذي قد ورد كثيرا واللّه سبحانه أعلم . ( 83 ) قاعدة لا يقبل في باب الاعتقاد موهم ولا مبهم ، ولا يسلم لأحد فيه ما وقع منه دون كلام فيه ، بل يرد في نفسه بما يصح رد ظاهره به ، ثم إن حضر قائله تكلم معه في معناه وحكمه في نفسه وذكره . وإن عدم تأول بما يرده لأصل الحق ، إن وافق أصلا شرعيا في إطلاقه وثبتت إمامة قائله كما في رسالة ابن أبي زيد رحمه اللّه ، في مسألة الاستواء وغيره . وليس صوفي بأولى من فقيه ، ولا فقيه بأولى من صوفي في ذلك ونحوه ، بل الصوفي ربما كان أعذر لضيق العبارة عن مقاصده ، وقصر ما تكلم فيه على نوعه ورومه التحقيق بإشارته ، فإن سوغ التأويل في أحدهما لزم في الآخر . وإن قيل لا يتأول إلا كلام المعصوم ، فتأويل الأئمة كلام مثلهم ، ناقض له أو هي مردودة عليهم ، أو لكل اجتهاده إذ الخلاف في المسألة بوجود كل ذلك يعدد « 2 » ما لا يحتمل الحق بوجه ، واللّه سبحانه وتعالى أعلم . ( 84 ) قاعدة لا يجوز لأحد أن يتعدى ما انتهى إليه من العلم الصحيح ، بالوجه الواضح لما لا علم له به : وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا ( 36 ) « 3 » ، فالمنكر بعلم كالأخذ به [ والمتعصب بالباطل كالمنكر لما هو به ] « 4 » جاهل ، فقد أنكر موسى عليه السلام على الخضر عليه السلام ولم يكن منكرا في حق واحد منهما ، إذ كل على حكمه . فلذلك قال شيخنا أبو العباس الحضرمي رضي اللّه عنه ، بعد كلام ذكره :

--> ( 1 ) حديث متفق عليه أخرجه البخاري من رواية عائشة في صحيحه كتاب العلم باب من سمع شيئا فراجع حتى يعرفه حديث ( 103 ) وفي كتاب الرقاق باب من نوقش الحساب عذب حديث ( 6536 ) و ( 6537 ) ومسلم في صحيحه كتاب الجنة باب إثبات الحساب حديث ( 79 / 2876 ) . ( 2 ) ب : بعد رد . ( 3 ) سورة الإسراء ، الآية : 36 . ( 4 ) ما بين المعقوفتين ساقط من : أ . الزيادة من : ب ، والمطبوع .