أبي العباس أحمد زروق الفاسي
64
قواعد التصوف
والجاحد لمن « 1 » يوحى إليه شيء من هذا الكلام وما يفهمه ، هو معذور مسلم ، له حاله من باب الضعف والتقصير والسلامة ، وهو مؤمن إيمان الخائفين ، ومن يفهم شيئا من ذلك فهو لقوة إيمان معه ، واتساع دائرة ومشهده واسع ، سواء كان معه نور أو ظلمة بحسب ما في القوالب من الودائع الموضوعة على أي صفة كانت وهذا شيء معروف مفهوم « 2 » . انتهى . ( 85 ) قاعدة ثبوت المزية لا يقضي برفع الأحكام ، ولزوم الأحكام الشرعية لا يرفع خصوص « 3 » المزية ، فمن ثبت عليه حق ، أو لزمه حد ، وقع عليه مع حفظ حرمته الإيمانية أصلا ، فلا يمتهن عرضه إلا بحقه ، على قدر الحق المسوغ له ، وإن ثبتت مزية دينية ، لم ترفع إلا بموجب رفعها . فالوليّ وليّ وإن أتى حدّا أو أقيم عليه ، ما لم يخرج لحد الفسق بإصرار وإدمان [ ينفي ] « 4 » ظاهر الحكم عنه بالولاية . لا تلعنه ، فإنه يحب اللّه ورسوله . « لو سرقت فاطمة بنت محمد لقطعت يدها » « 5 » . وقد أعاذها اللّه من ذلك الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 2 ) « 6 » . فمن ثم أفتى الشبلي « 7 » بقتل الحلاج « 8 » ، والحريري بضربه وإطالة سجنه . وقال هو في نفسه ما على المسلمين أهم من قتله نصحا للدين من دعاوى الزنادقة ، لا إقرارا على نفسه وإعانة على قتله بما علم براءته من حقيقته ، واللّه سبحانه أعلم .
--> ( 1 ) في أ : لم . التصويب من : ب . والمطبوع . ( 2 ) مستدرك على الهامش في : أ . ( 3 ) ب : خصوصية . ( 4 ) ما بين المعقوفتين ساقط من : أ . التصويب والزيادة من : ب . ( 5 ) أخرجه مسلم في صحيحه مطولا في كتاب الحدود ( 2 ) باب قطع السارق الشريف وغيره ، والنهي عن الشفاعة في الحدود حديث ( 1688 ) من رواية عائشة رضي اللّه تعالى عنها . ( 6 ) سورة النور ، الآية : 2 . ( 7 ) هو أبو بكر واسمه دلف ابن جحدر ويقال اسمه : جعفر بن يونس البغدادي شيخ الصوفية ، توفي سنة 334 ه وسنه 87 سنة ودفن ببغداد . ترجم له في طبقات الصوفية ص 257 - 265 ، والديباج المذهب ص 187 - 190 ، الرسالة القشيرية ص 419 - 420 . ( 8 ) هو الحسين بن منصور من أهل بيضاء فارس ، ونشأ بواسط والعراق وصحب الجنيد ، مات مقتولا ببغداد سنة 309 ه ترجم له في طبقات الصوفية ص 236 - 239 .