أبي العباس أحمد زروق الفاسي
53
قواعد التصوف
ونهى اللّه تعالى عن أن يجعل عرضة للأيمان « 1 » ، فليتق وقوعه غاية ، ولا يجتنب بالكلية ، واللّه أعلم . ( 65 ) قاعدة من كمال التقوى وجود « 2 » الاستقامة ، وهي حمل النفس على أخلاق القرآن والسنة ، كقوله تعالى : خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ ( 199 ) « 3 » ، وَعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً ( 63 ) « 4 » الآية ، وقال تعالى : ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَصِفُونَ ( 96 ) « 5 » الآية ، إلى غير ذلك . ولا يتم أمرها إلا بشيخ ناصح ، أو أخ صالح يدل العبد على اللائق به لصالح حاله ، إذ ربّ شيخ ضره ما انتفع به غيره ، ويدل على ذلك اختلاف أحوال الصحابة في أعمالهم ووصايا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لهم ومعاملته « 6 » معهم . فنهى عبد اللّه بن عمر عن سرد الصوم ، وأقرّ عليه حمزة بن عمر الأسلمي . وقال في ابن عمر : « نعم الرجل عبد اللّه لو كان يقوم من الليل » « 7 » ، وأوصى أبا هريرة بأن لا ينام إلا على وتر « 8 » ، وأمر أبا بكر برفع صوته في صلاته ، وعمر بالإخفاء ، وتفقد عليا وفاطمة لصلاتهما من الليل ، وعائشة تعترض بين يديه اعتراض الجنازة فلم يوقظها ، وأعلم معاذ بن جبل بأن من قال : « لا إله إلا اللّه وجبت له الجنة » ، وأمره بإخفاء ذلك عن كل الناس . وخص حذيفة بالسر ، وأسر لبعض الصحابة أذكارا مع ترغيبه في الخير عموما . وهذه كلها تربية منه صلّى اللّه عليه وسلّم في مقام الاستقامة ، واللّه أعلم .
--> ( 1 ) الوارد في هذا قوله تعالى : وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ البقرة ، الآية : 224 . ( 2 ) أ : وجودة . التصويب من : ب ، والمطبوع . ( 3 ) سورة الأعراف ، الآية : 199 . ( 4 ) سورة الفرقان ، الآية : 63 . ( 5 ) سورة المؤمنون ، الآية : 96 . ( 6 ) أ : معاملتهم ، التصويب من : أ ، ب ، والمطبوع . ( 7 ) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب التهجد ( 2 ) باب فضل قيام الليل حديث ( 1122 ) من رواية سالم بن عبد اللّه بن عمر عن أبيه ، بلفظ : لو كان يصلي . وأخرجه البخاري أيضا في نفس الكتاب ( 21 ) باب فضل من تعارّ من الليل فصلّى حديث ( 1157 ) من طريق حماد بن زيد عن أيوب عن نافع عن ابن عمر ، وفي كتاب فضائل الصحابة ( 19 ) باب مناقب عبد اللّه بن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنهما حديث ( 3739 ) صحيح البخاري . ( 8 ) الحديث أخرجه الترمذي في سننه كتاب الوتر ( 3 ) باب ما جاء في كراهية النوم قبل الوتر حديث ( 455 ) 2 / 5 برواية أبي هريرة من طريق زكريا بن أبي زائدة عن إسرائيل بلفظ : « أمرني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن أوتر قبل أن أنام » قال الترمذي : حسن غريب من هذا الوجه .