أبي العباس أحمد زروق الفاسي
54
قواعد التصوف
( 66 ) قاعدة أخذ العلم والعمل عن المشايخ أتم من أخذ دونهم ، بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم ، واتبع سبيل من أناب إلي . فلزمت المشيخة ، سيما والصحابة أخذوا عنه عليه الصلاة والسلام ، وقد أخذ عن جبريل ، واتبع إشارته في أن يكون : نبيا عبدا ، [ لا نبيا ملكا ] « 1 » . وأخذ التابعون عن الصحابة ، فكان لكل أتباع يختصون به كابن سيرين ، وابن المسيب ، والأعرج في أبي هريرة ، وطاووس ، ووهب ، ومجاهد لابن عباس إلى غير ذلك . فأما العلم والعمل ، فأخذه جلي فيما ذكروا ، وكما ذكروا . وأما الإفادة بالهمة والحال فقد أشار إليها أنس بقوله : « ما نفضنا التراب عن أيدينا من دفنه عليه الصلاة والسلام حتى أنكرنا قلوبنا » ، فأبان أن رؤية شخصه الكريم ، كان نافعا لهم في قلوبهم ، والعلماء ورثة الأنبياء حالا ومالا وإن لم يدانوا المنزلة وهو الأصل في طلب القرب من أهل اللّه في الجملة . إذ من تحقق بحالة لم يخل حاضروه منها ، فلذلك أمر بصحبة الصالحين ، ونهى عن صحبة الفاسقين ، فافهم . باب ( 67 ) قاعدة ضبط النفس بأصل ، يرجع إليه في العلم والعمل [ لأنه ] « 2 » لازم لمنع التشعب والتشعث « 3 » . فلزم الاقتداء بشيخ ، قد تحقق أتباعه للسنة ، تمكنه من المعرفة ليرجع إليه فيما يريد أو يراد ، مع التقاط الفوائد الراجعة لأصله من خارج ، إذ الحكمة ضالة المؤمن ، وهو كالنحلة ترعى من كل طيب ثم لا تبيت في غير جبحها ، وإلا لم ينتفع بعسلها . وقد تشاجر فقراء الأندلس من المتأخرين ، في الاكتفاء بالكتب « 4 » عن المشايخ ثم كتبوا للبلاد ، فكل أجاب على حسب فتحه . وجملة الأجوبة دائرة على ثلاث : أولها : النظر للمشايخ ، فشيخ التعليم تكفي عنه الكتب للبيت حاذق الذي « 5 »
--> ( 1 ) ما بين المعقوفين سقط من : ب . ( 2 ) ما بين المعقوفين سقط من : ب ، والمطبوع . ( 3 ) سقط من : ب . ( 4 ) أ : بالكتاب . التصويب من : ب ، والمطبوع . ( 5 ) سقط من : ب .