أبي العباس أحمد زروق الفاسي
52
قواعد التصوف
سيدي أبو عبد اللّه بن عباد [ في تنبيهه ] « 1 » رضي اللّه عن جميعهم بمنه . ( 62 ) قاعدة إنما يؤخذ علم كل شيء من أربابه ، فلا يعتمد صوفي في الفقه ، إلا أن يعرف قيامه عليه ، ولا فقيه في التصوف ، إلا أن يعرف تحقيقه له ، ولا محدث فيهما ، إلا أن يعلم قيامه بهما . فلزم طلب الفقه من قبل الفقهاء لمريد التصوف . وإنما يرجع لأهل الطريقة ، فيما يختص بصلاح باطنه من ذلك ، ومن غيره . ولذلك كان الشيخ أبو محمد المرجاني رضي اللّه عنه ، يأمر أصحابه بالرجوع للفقهاء في مسائل الفقه ، وإن كان عارفا بها ، فافهم . ( 63 ) قاعدة يعتبر اللفظ بمعناه ، ويؤخذ المعنى من اللفظ . فكل طالب اعتنى باللفظ أكثر من المعنى ، فإنه تحصيل المعاني ، وكل طالب أهمل اللفظ كان المعنى بعيدا عنه . ومن اقتصر على فهم ما يؤديه اللفظ من غير تعمق ولا تتبع كان أقرب لإفادته واستفادته ، فإن أضاف لفهم المعنى أجزاء النظر في حقيقته بأصوله اهتدى للتحقيق إذ العلوم إن لم تكن منك ومنها ، كنت بعيدا عنها . فمنك بلا منها فساد وضلال ، ومنها بلا منك مجازفة وتقليد ، ومنها ومنك توقف وتحقيق ، ولذا قيل : قف حيث وقفوا ثم سر ، واللّه أعلم . ( 64 ) قاعدة غاية اتباع التقوى التمسك بالورع ، وهو ترك ما لا بأس به ، مما يحيك في الصدر ، حذرا مما به « 2 » بأس ، كما صح : « لا يبلغ الرجل درجة المتقين حتى يدع ما حاك في الصدر » « 3 » . وشك بلا علامة وسوسة ، وورع بلا سنة بدعة . ومنه التورع عن اليمين في الحق بالحق من غير إكثار . فلا يصح قول من قال : « من الديانة ألا تحلف باللّه صادقا ولا كاذبا » . لما استفاض من آثار السلف وأحاديث النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بل [ قد ] قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن اللّه يحب أن يحلف به ، فاحلفوا باللّه وبروا وأصدقوا » « 4 » .
--> ( 1 ) ما بين المعقوفتين سقط من : أ . الزيادة من : ب . ( 2 ) ب : فيه . ( 3 ) الجامع الصغير للسيوطي ص 586 رقم 9942 وعزاه للترمذي في سننه ، والحاكم في مستدركه من رواية عطية السعدي ، قال : وهو صحيح . ( 4 ) الوارد في الصحيحين : « ألا إن اللّه ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم من كان حالفا فليحلف باللّه أو ليصمت » البخاري في صحيحه كتاب الأيمان والنذور 4 باب لا تحلفوا بآبائكم من رواية عبد اللّه بن عمر حديث ( 6646 ) ، ومسلم في صحيحه كتاب الأيمان باب النهي عن الحلف بغير اللّه حديث [ 3 - ( 1646 ) ] .