أبي العباس أحمد زروق الفاسي
5
قواعد التصوف
مقدمة المحقق بسم اللّه ولا يدوم إلا ملكه ، سبحانه لا إله إلا هو فالق الحبّ والنوى ، يعلم سرّنا ونجوانا ، ونشهد أن محمدا عبده ورسوله ، أرسل للناس كافة لينير طريقهم ، ويوحد صفوفهم ، ويجمع كلمتهم على التوحيد صلى اللّه عليه وعلى آله أجمعين . وبعد ، إن عالمنا الجليل أحمد زروق الجامع بين العلوم النقلية والعقلية ، برز في مجال الفقه والتصوف بشكل خاص ، وذاع صيته في الآفاق ، اشتهر رحمه اللّه بالصلاح والولاية فأثنى عليه الخاص والعام ، لقّب بمحتسب الصوفية . له أثر كبير في محاربة البدع وأصحاب الأهواء مستندا بالكتاب والسنة وأقوال السلف أمثال : الجنيد ، وبشر الحافي ، وأبي يزيد البسطامي ، والشبلي ، وسهل التستري ، والسهروردي كما هو واضح من خلال تأليفه لكتابه هذا « قواعد التصوف » بأسلوب مختصر لا يخلّ ، آخذا بالإشارة ، ناطقا بالعبارة ، بين فيه فحوى كل قاعدة ومضمونها ، مركزا بالخصوص على الميدان العلمي الذي بواسطته يقع الفهم والإدراك ، وبدونه تختلط المفاهيم ويخرج الطالب عن جادة الصواب كما وقع للمتصوفة في عصره ، حيث أصبح لكل شيخ منهم فكر خاص ، وأسلوب متميز عن أسلوب غيره . فمنهم من جعل المصادر النقلية أساسا لطريقته وهم قلّة ، ومنهم من ابتدع معاني لا يحتملها اللفظ فاعتبرها تفسيرا باطنا ، مع أن كل باطن خالف الظاهر فهو باطل . والأدهى من هذا منهم من أسقط التكاليف عن نفسه ، فامتنع من أداء الفرائض مدّعيا أنه قد وصل إلى نهاية الطريق ، يخدع الناس بكرامات مزعومة منها علم المغيّبات ، ودعوته على الغير في حالة عدم الانصياع له ، إلى غيرها من الخزعبلات والخرافات المعتبرة أشد ضررا على الإسلام من أعدائه . كتبه الأستاد عبد المجيد خيالي 20 - 12 - 2002