أبي العباس أحمد زروق الفاسي

6

قواعد التصوف

عصر أحمد زروق الفاسي عاش أحمد زروق رحمه اللّه أواخر الدولة المرينية التي كان بدايتها عام 668 ه / 1269 م ونهايتها سنة 869 ه / 1465 م . وبداية عصر الوطاسيين الممتد من عام 876 ه / 1472 م إلى عام 961 ه / 1554 م . هذه الدولة تعتبر ذيلا للعصر المريني من الوجهة السياسية ، وفرعا من بني مرين ، غير أنهم ليسوا من بني عبد الحق بن محيو الجد الأعلى لبني مرين . فالفترة التي عاشها زروق بين هاتين الدولتين ، كانت فترة تدهور واضطرابات سياسية من المغرب الأقصى إلى طرابلس ليبيا . حيث أصابت المغرب نكبة استعمارية احتلت فيها الثغور من طرف البرتغال الذين احتلوا سبتة سنة 818 ه ، والقصر الكبير عام 863 ه ، وطنجة عام 869 ه ، وأصيلة عام 876 ه . بينما الإسبان عدّوا تهجير أهل الأندلس وطردهم من غرناطة وضواحيها إلى المغرب ، وتشريدهم والتنكيل بهم أشد تنكيل « 1 » إلى أن سقطت الخلافة الإسلامية من الأندلس سنة 897 ه / 1492 م عهد الأمير عبد اللّه الأحمر . أما الحالة الاجتماعية ، فقد كانت متميزة بكثرة الزوايا التي أنشئت من أجل التدريس ، ومحاربة البدع والضلالات التي انتشرت في عهد زروق بشكل فاحش ، زيادة على ظهور الزندقة والإلحاد ، ومن بين الأدعياء الذين كانت لهم يد طولى في نشر الفساد والإلحاد عمرو بن سليمان السياف مدعي النبوة ونزول الوحي إليه إلهاما . وبسبب هذا وأمثاله استسرى الفساد بالبلاد وانتشرت المنكرات ، مما دعى إلى تحرك العلماء لسانا وقلما ، فنشطت الحركة الفكرية نشاطا ملحوظا ، وخاصة في المجال الفقهي والأصولي والتصوف . فامتلأت المساجد والزوايا بطلاب العلم والمدرسين ، من هذه الزوايا تكون زروق ، ومن هذه الأحداث اكتسب العلم والنقد ، فصار عالما ناهضا اندمج في سلك العارفين المميزين الذين كانوا يحظون بعناية فائقة عند ملوك بني مرين وبني وطاس أبلغ من مرتبة الوزراء .

--> ( 1 ) انظر كتاب دمروا الإسلام أبيدوا أهله ، لجلال الدين العالم .