أبي العباس أحمد زروق الفاسي
39
قواعد التصوف
قوله مع حقيقته لا أرجحيته ، إذ الاحتمال ثبت « 1 » له ، ومن ثم خالف أئمة متأخري الأمة « 2 » أولها ، ولم يكن قدحا في واحد منهما « 3 » ، فافهم . ( 40 ) قاعدة مبنى العلم على البحث والتحقيق ، ومبنى الحال على التسليم والتصديق ، فإذا تكلم العارف من حيث العلم نظر في قوله بأصله من الكتاب والسنة وآثار السلف ، لأن العلم معتبر بأصله . وإذا تكلم من حيث الحال ، سلم له ذوقه ، إذ لا يوصل إليه إلا بمثله ، فهو معتبر بوجدانه . فالعلم به مستند لأمانة صاحبه ، ثم لا يقتدى به ، لعدم عموم حكمه ، إلا في حق مثله . قال أستاذ لمريده : « يا بني برّد الماء ، فإنك إن شربت ماءا باردا حمدت اللّه بكلية قلبك ، وإن شربته ساخنا حمدت اللّه على « 4 » كزازة نفس » . قال : يا سيدي والرجل « 5 » الذي وجد قلته قد انبسطت عليها الشمس ، فقال : أستحيي من اللّه أن أنقلها لحظة . قال : يا بني ، ذلك صاحب الحال لا يقتدى به . انتهى . ( 41 ) قاعدة ما كان معقولا ، فبرهانه في نفسه ، فلذلك لا يحتاج لمعرفة قائله إلا من حيث كون ذلك كمالا فيه . والمنقول موكول لأمانة ناقله ، فلزم البحث والتعريف لوجهه . وما تركب « 6 » منهما ، احتيط له بالتعرف والتعريف . وقد قال ابن سيرين « 7 » رضي اللّه عنه : « إن هذا الحديث دين ، فانظروا عمن تأخذون دينكم » « 8 » .
--> ( 1 ) ب : مثبت . ( 2 ) ب : الأئمة . ( 3 ) أ : منهم . التصويب من : ب . ( 4 ) ب : عن . ( 5 ) ب : فالرجل . ( 6 ) وما تركب . التصويب من : ب . ( 7 ) هو محمد بن سيرين الأنصاري أبو بكر بن أبي عمرة البصري ، ثقة عابد كبير القدر ، توفي سنة 110 ه . ترجم له في تاريخ الثقات للعجلي ص 405 ، كتاب المراسيل لابن أبي حاتم ص 150 - 151 ، صفة الصفوة 3 / 133 - 138 ، تهذيب التهذيب 9 / 214 . ( 8 ) انظر قولة ابن سيرين هذه في كتاب المحدث الفاصل بين الراوي والواعي للقاضي الحسن بن عبد الرحمن الرامهرمزي ص 414 رقم 439 ولفظه : « إن هذا دينكم ، فانظروا عن من تأخذونه » .