أبي العباس أحمد زروق الفاسي
40
قواعد التصوف
وهذا التفضيل في حق المشرف على العلم ، الذي قد استشعر مقاصده . فأما العامي ومن كان ، كان في مبادئ الطلب ، فلا بد له من معرفة الوجه الذي يأخذ منه معقوله كمنقوله ، ليكون على اقتداء ، لا على تقليد . واللّه سبحانه أعلم . ( 42 ) قاعدة التقليد : أخذ القول من غير استناد لعلامة في القائل ، ولا وجه في المقول ، فهو مذموم مطلقا ، لاستهزاء صاحبه بدينه . والاقتداء : الاستناد في أخذ القول لديانة صاحبه وعلمه ، وهذه رتبة أصحاب المذاهب مع أئمتها . فإطلاق التقليد عليها مجاز . والتبصر : أخذ القول بدليله الخاص به من غير استبداد بالنظر ، ولا إهمال للقول . وهي رتبة مشايخ المذاهب وأجاويد طلبة العلم . والاجتهاد : اقتراح الأحكام من أدلتها ، دون مبالاة بقائل . ثم إن لم يعتبر أصل متقدم فمطلق ، وإلا فمقيد . والمذهب : ما قوي في النفس ، حتى اعتمده صاحبه وقد ذكر هذه الجملة بمعانيها في مفتاح السعادة ، واللّه أعلم . باب ( 43 ) قاعدة لا متبع إلا المعصوم ، لانتفاء الخطأ عنه ، أو من شهد له بالفضل ، لأن مزكي العدل عدل . وقد شهد عليه السلام : « بأن خير القرون قرنه ، ثم الذين يلونهم ، ثم الذين يلونهم » « 1 » فصح فضلهم على الترتيب والاقتداء بهم كذلك . لكن الصحابة تفرقوا [ في البلاد ] « 2 » ومع كل واحد [ منهم ] « 3 » علم ، كما قال مالك رحمه اللّه : فلعل مع أحدهم ما هو ناسخ ، ومع الآخر ما هو منسوخ ، ومع واحد مطلق ، ومع الآخر مقيد ، ومع بعضهم
--> ( 1 ) أخرجه مسلم في صحيحه من كتاب فضائل الصحابة باب فضل الصحابة ، ثم الذين يلونهم ، ثم الذين يلونهم حديث ( 2535 ) برواية عمران بن حصين ولفظه : « إن خيركم قرني ، ثم الذين يلونهم ، ثم الذين يلونهم ، ثم الذين يلونهم » . قال عمران : فلا أدري أقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بعد قرنه ، مرتين أو ثلاثة » ، وقد أخرجه مسلم بألفاظ مختلفة وطرق متعددة . ( 2 ) ما بين المعقوفتين سقط من : ب . ( 3 ) ما بين المعقوفتين سقط من : أ . الزيادة من : ب .