أبي العباس أحمد زروق الفاسي

24

قواعد التصوف

( 7 ) قاعدة الاشتقاق قاض بملاحظة معنى المشتق والمشتق منه . فمدلول المشتق مستشعر من لفظه ، فإن تعدد تعدد الشعور . ثم إن أمكن الجمع فمن الجميع وإلا فكل يلاحظ معنى فافهم إن سلم عن معارض في الأصل . وقد كثرت الأقوال في اشتقاق التصوف ، وأمسى ذلك بالحقيقة خمس : أولها : قول من قال : « الصوفة » « 1 » لأنه مع اللّه كالصوفة المطروحة لا تدبير لها . الثاني : أنه من « صوفة القفا » للينها . فالصوفي هيّن ليّن كهي . الثالث : أنه من « الصّفة » إذ جملته اتصاف بالمحامد وترك الأوصاف المذمومة . الرابع : أنه من الصفاء وصحح هذا القول حتى قال أبو الفتح البستي رحمه اللّه : تخالف النّاس في الصوفي واختلفوا * جهلا وظنوه مشتقا من الصوفي ولست أنحل هذا الاسم غير فتى * صافي فصوفي حتى سمّي الصّوفي الخامس : أنه منقول من الصّفّة لأن صاحبه تابع لأهلها فيما أثبت اللّه لهم من الوصف حيث قال تعالى : وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ، وَلا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا وَاتَّبَعَ هَواهُ وَكانَ أَمْرُهُ فُرُطاً ( 28 ) « 2 » وهذا هو الأصل الذي يرجع إليه كل قول فيه ، واللّه أعلم . ( 8 ) قاعدة حكم التابع كحكم المتبوع فيما يتبعه فيه ، وإن كان المتبوع أفضل . وقد كان أهل الصفة فقراء في أول أمرهم ، حتى كانوا يعرفون بأضياف اللّه . ثم كان منهم الغني والأمير ، والمتسبب والفقير ، لكنهم شكروا عليها حين وجدت ، كما صبروا عليها حين فقدت . فلم يخرجهم الوجدان عما وصفهم مولاهم به من أنهم : « وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَلا »

--> ( 1 ) أ : الصوفية . التصويب من : ب . وفي هذا لما سئل أبو علي الروذباري المتوفى سنة 322 ه عن الصوفي قال : من لبس الصوفة على الصفاء ، وأطعم الهوى ذوق الجفاء ، وكانت الدنيا منه على القفا ، وسلك منهاج المصطفى . انظر كتاب التعرف لمذهب أهل التصوف للكلابذي ص 18 . ( 2 ) سورة الكهف ، الآية : 28 .