أبي العباس أحمد زروق الفاسي
25
قواعد التصوف
تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا وَاتَّبَعَ هَواهُ وَكانَ أَمْرُهُ فُرُطاً ( 28 ) « 1 » ، كما أنهم لم يمدحوا بالفقدان ، بل بإرادة وجه الملك الديّان ، وذلك غير مقيد بفقر ولا غنى ، وبحسبه ، فلا يختص التصوف بفقر ولا غنى ، إذا كان صاحبه يريد وجه ربه ، فافهم . ( 9 ) قاعدة اختلاف النسب قد يكون لاختلاف الحقائق ، وقد يكون لاختلاف المراتب في الحقيقة الواحدة . فقيل : إن التصوف والفقر والملامة والتقريب من الأول . وقيل : من الثاني وهو الصحيح . على أن الصوفي هو العامل في تصفية وقته عما سوى الحق ، فإذا سقط ما سوى الحق من يده فهو الفقير ، والملامتي منهما هو الذي لا يظهر خيرا ، ولا يضمر شرا ، كأصحاب الحرف والأسباب ونحوهم من أهل الطريق . والمقرّب من كملت أحواله فكان بربه لربه ، ليس له عن سوى الحق إخبار ، ولا مع غير اللّه قرار ، فافهم . ( 10 ) قاعدة لا يلزم من اختلاف المسالك اختلاف المقصد ، بل قد يكون متحدا مع اختلاف مسالكه ، كالعبادة والزهادة والمعرفة مسالك لقرب الحق على سبيل الكرامة وكلها متداخلة ، فلا بد للعارف من عبادة ، وإلا فلا عبرة بمعرفته إذ لم يعبد معروفه . ولا بد له من زهادة ، وإلا فلا حقيقة عنده ، إذ لم يعرض عمن سواه ، ولا بد للعابد منهما ، إذ لا عبادة إلا بمعرفة ، ولا فراغ للعبادة إلا بزهد ، والزاهد كذلك ، إذ لا زهد إلا بمعرفة ولا زهد إلا بعبادة ، وإلا عاد بطالة . نعم من غلب عليه العمل فعابد ، أو الترك فزاهد ، أو النظر لتصريف الحق فعارف ، والكل صوفية واللّه أعلم . ( 11 ) قاعدة لكل شيء أهل ، ووجه ، ومحل ، وحقيقة . وأهلية التصوف لذي توجه صادق ، أو عارف محقق ، أو محب مصدق ، أو طالب منصف ، أو عالم تفيده الحقائق ، أو فقيه تفيده الاتساعات ، لا متحامل بالجهل ،
--> ( 1 ) سورة الكهف ، الآية : 28 .