أبي العباس أحمد زروق الفاسي

132

قواعد التصوف

بركاته على مر الدهور قد مات قوم وهم في الناس أحياء ، فافهم . ( 218 ) قاعدة ما ألف من الكتب للرد على القوم فهو نافع في التحذير من الغلط ولكن مستفيد إلا بثلاثة شروط : أولها : حسن النية في القائل ، باعتقاد اجتهاده وأنه قاصد حسم الذريعة وإن خشي لفظه ، كابن الجوزي ، فللمبالغة في التنفير . ثانيها : إقامة عذر القول « 1 » فيه بتأويل أو غلبة ، أو غلط ، أو غير ذلك ، إذ ليس بمعصوم . وقد تكون للولي الزلة والزلات ، والهفوة والهفوات [ لعدم العصمة وغلبة ] « 2 » الأقدار « 3 » كما أشار إليه الجنيد رحمه اللّه تعالى بقوله تعالى : ما كانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيما فَرَضَ اللَّهُ لَهُ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً ( 38 ) « 4 » . ثالثها : أن يقتصر بنظره على نفسه ، فلا يحكم به على غيره ، ولا يبديه لمن لا قصد له في السلوك فيشوش عليه اعتقاده الذي ربما كان سبب نجاته وفوزه ، فإن احتاج لذلك فليعترض على القول دون تعيين القائل ويعرض بعظمته وجلاله مع إقامة قدره إذ ستر زلل الأئمة واجب ، وصيانة الدين أوجب ، والقائم بدين اللّه مأجور ، والمنتصر له منصور ، والإنصاف في الحق لازم ، ولا خير في ديانة يصحبها هوى ، فافهم واللّه سبحانه أعلم ، فافهم . ( 219 ) قاعدة تعتبر دعوى المدعي نتيجة دعواه ، فإن ظهرت صحّت ، وإلا فهو كذّاب ، فتوبة لا تتبعها تقوى باطلة ، وتقوى لا تظهر بها استقامة ناقصة ، واستقامة لا ورع فيها غير تامة ، وورع لا ينتج زهدا قاصر ، وزهد لا يؤثر توكلا يابس ، وتوكل لا تظهر ثمرته بالانقطاع إلى اللّه عن الكل ، واللجأ إليه صورة لا حقيقة لها . فتظهر صحة التوبة عند اعتراض المحرم ، وكمال التقوى ، حيث لا مطلع إلا اللّه . ووجود الاستقامة بالتحفظ على إقامة الورد في غير ابتداع ، ووجود الورع في مواطن الشهوات عند الاشتباه ، فإن ترك فذاك ، وإلا فليس هناك . والزهد في الرفض عند التخيير والاستسلام عند المعارضة فلا يبالي بإقبال الدنيا ولا بإدبارها .

--> ( 1 ) في أ : المقول . التصويب من : ب ، والمطبوع . ( 2 ) ما بين المعقوفتين سقط من : أ . الزيادة من : ب . والمطبوع . ( 3 ) سقط من : ب . ( 4 ) سورة الأحزاب ، الآية : 38 .