أبي العباس أحمد زروق الفاسي

133

قواعد التصوف

والتوكل عند تعذر الأسباب ، ونفي الجهات بتقدير عدم إمطار السماء ، وإنبات الأرض ، وموت كل الخلائق فإن سكن القلب فذاك ، وإلا فليس هناك ، وكل عمل قدر سقوط وجوبه أو ندبه ، وطلبته النفس مع ذلك ، فالحامل عليه الهوى وإن كان حقا في ذاته ، فإن سقط بتقدير السقوط ، فقصده ما ورد فيه ، فافهم . ( 220 ) قاعدة من « 1 » بواعث العمل وجود الخشية ، وهي تعظيم تصحبه مهابة ، والخوف ، وهو انزعاج القلب من انتقام الرب . والرجاء وهو سكون لفضله تعالى بشواهد العمل في الجميع ، وإلا كان الكل اغترارا . والحب علامة كماله العمل بما يرضى المحبوب . فإن خرج عن كل وجه يرضيه فلا حبّ ، وبعض التقصير لا يقدح لقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا تلعنه فإنه يحب اللّه ورسوله » « 2 » ، وقد أتى به شرب الخمر مرارا . وكذا حديث الأعرابي الذي قال : متى الساعة ؟ فقال : « ما أعددت لها ؟ فقال : لا شيء ، إلا أني أحب اللّه ورسوله » « 3 » . نعم ، المحب لا يرضى بمخالفة محبوبه فهو « 4 » لا يمكن الإصرار منه ، وإن غلب بشهوة ونحوها ، بادر لمحل الرضا من التوبة والإنابة ، فافهم . ( 221 ) قاعدة التحقيق ليس إلا سابقة التوفيق ، فكل شريعة حقيقة ، ولا ينعكس الشريعة مبينة ، والحقيقة من غير الحكم وكلاهما وصف الحق وإبطال أحدهما موجب لاعتقاد النقص ، وفي تبطيل « 5 » حكمه قصر له عن موجبه ، فلزم ملاحظة الجميع باتباع السنة

--> ( 1 ) سقط من : ب . ( 2 ) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب الحدود باب ما يكره من لعن شارب الخمر ، وأنه ليس بخارج من الملة حديث ( 6780 ) من رواية عمر بن الخطاب ومطلع الحديث : « أن رجلا كان على عهد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان اسمه عبد اللّه وكان يقلب حمارا وكان يضحك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وكان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قد جلده في الشراب . . . » الحديث . ( 3 ) أخرجه البخاري في كتاب الأدب باب ما جاء في قول الرجل « ويلك » حديث ( 6167 ) من رواية أنس بن مالك ، ومسلم في كتاب البر والصلة والأداب باب المرء مع من أحب حديث ( 2639 ) . ( 4 ) في أ : فهذا . التصويب من : ب ، والمطبوع . ( 5 ) ب : تعطيل .