أبي العباس أحمد زروق الفاسي
127
قواعد التصوف
فأقول : لا أقبلك إلا بشاهدي عدل الكتاب والسنة » ، انتهى . ( 205 ) قاعدة « 1 » مطالبة الشخص على قدر حاله ، مخاطبته بما يقتضيه وجود أصله ، فلا أصله ، فلا يطالب عامي بزائد على التقوى ، ولا فقيه بزائد على الاستقامة . ويطالب المريد بالصدق بعد تحصيل الأولين ، والعارف بالورع ، فعام لا تقوى له فاجر وفقيه لاستقامة له مقصد ، ومريد لا صدق له متلاعب ، وعارف لا ورع له ناقص . وأصل التصوف دائر على الإحسان أبدا إن تحررت طريقته فواجب في الأحكام الورع ، ولازمه في السن التحفظ ، وحاله في الأدب دائر مع قلبه ، ولذلك اختلفت أحواله فيه فليعتبر بكل في محله . ( 206 ) قاعدة « 2 » معظم نظر القوم ما يجمع قلوبهم على مولاهم ، فمن ثم قالوا بأشياء في باب الأدب أنكرها من لم يعرف قصدهم وأخذها بغير حق من لم يبلغ حالهم فضل بها ، وزل كالسماع ونحوه . وقد أشار لذلك الجنيد رحمه اللّه حين سئل عن السماع فقال : كل ما يجمع العبد على مولاه فهو مباح ، انتهى . فجعله مشروطا بالجمع في إباحته حتى لا يتعدى حكمه موقوفا على علّته حتى لا ينكر ، واللّه سبحانه أعلم . ( 207 ) قاعدة العبادات كلها جمع ونور ، والمعاصي والمكروهات المتفق عليها تفريق وظلمة . والشبهة بينهما إن تجاد بها أصل الندب ، والمنع لا أصل الإباحة والتحريم ، لكون الإباحة للتوسعة ، والتحريم في الأصل من غير مرجح له . ومن ثم حرم ما اجتمع فيه مبيح ، ومحضر ، كالجمع بين أختين بملك اليمين ، ولم يحرم ما اجتمع فيه مندوب ، ومحظر ، كصوم يوم عرفة لخوف العيد ، ورابعة الوضوء إن كان في ذلك اختلاف ، فمن حيث السبب ، واللّه سبحانه أعلم . ( 208 ) قاعدة كل صوفي أهمل أحواله من النظر لمعاملة الخلق ، كما أمر فيها ، وصرف وجهه [ . . . الخ ]
--> ( 1 ) هذه القاعدة سقطت من : ب . والمطبوع . ( 2 ) هذه القاعدة سقطت من : ب . والمطبوع .