أبي العباس أحمد زروق الفاسي

128

قواعد التصوف

نحو الحق [ دون ] « 1 » نظر لسنته في عباده ، فلا بد [ له ] « 2 » من غلط في أعماله أو شطح في أحواله ، أو وقوع طامة في أقواله . فإما هلك أو أهلك ، أو كانا معا جاريين عليه . ولا يتم له ذلك ، ما لم يصحب متمكنا ، أو فقيها صالحا ، أو مريدا عالما ، أو صديقا صادقا ، يجعله « 3 » مرآة له ، إن غلط ردّه ، وإن ادعى دفعه ، وإن تحقق أرشده ، فهو ينصفه في حاله وينصحه في جميع أحواله ، إذ لا يتهمه ولا يهمله ، فافهم . ( 209 ) قاعدة كثر المدعون في هذا الطريق لغربته ، وبعد الأفهام عنه لدقته ، وكثر الإنكار على أهله لنظافته ، وحذر الناصحون من سلوكه لكثرة الغلط فيه . وصنف الأئمة في الرد على أهله لما أحدث أهل الضلال فيه وانتسبوا منه إليه حتى قال ابن العربي الحاتمي رحمه اللّه : « احذر هذا الطريق ، فإن أكثر الخوارج منه ، وما هو إلا الطريق الهلك والملك ، من حقق علمه وعمله وحاله ، نال عز الأبد ، ومن فارق التحقيق فيه ، هلك وما نفذ ، ولذلك أشار بعضهم بقوله : بلغنا إلى حدّ إذ قال هكذا ، قال في النار ، نسأل اللّه العافية بمنه وكرمه . ( 210 ) قاعدة لما كان الفقه في علمه لا يصح التصوف بدونه ، كان التزامه صدق القصد به ، محصلا له . فمن ثم كان الفقيه الصوفي تام الحال « 4 » ، بخلاف الصوفي الذي لا فقه له « 5 » ، وكفى الفقه عن التصوف ، ولم يكف التصوف عنه . ومن ثم خص الأئمة على القيام بالظاهر لما سئلوا عن علم الباطن . قال صلّى اللّه عليه وسلّم للذي سأله أن يعلمه من غرائب العلم : « ما صنعت في رأس الأمر » ثم قال : « اذهب فاحكم ما هنالك » . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « من عمل بما علم ورثه اللّه علم ما لم يعلم » « 6 » الحديث ، فافهم .

--> ( 1 ) ما بين المعقوفتين سقط من : أ . الزيادة من : ب . والمطبوع . ( 2 ) ما بين المعقوفتين سقط من : أ . الزيادة من : ب . والمطبوع . ( 3 ) ب : يجده . ( 4 ) في ب : تاما مع إسقاط كلمة : الحال . ( 5 ) ب : معه . ( 6 ) لم أجده بهذه الصيغة فالوارد عند الدارمي في سننه عن علي قال : يا حملة العلم اعملوا به ، فإنما العالم من عمل بما علم ووافق علمه عمله . وهو حديث موقوف .