أبي العباس أحمد زروق الفاسي

122

قواعد التصوف

من التحقق بحقيقته ، لعدم حقيقة ما بيده . وتتبع ذلك تفصيلا يقضي بارتسامه في النفس جملة حتى يؤثر موجبها اعترافا بالنقص في الأولى وشكر النعمة في الثانية ، فافهم . ( 195 ) قاعدة فائدة التدقيق في عيوب النفس وتعرفها وتعرف دقائق الأحوال ، معرفة المرء بنفسه وتواضعه لربه ، ورؤية قصوره وتقصيره وإلا فليس في قوة البشر التبري من [ كل ] « 1 » عيب بإزالته . إذ لو أنك لا تصل [ إلى اللّه ] « 2 » إلا بعد فناء مساويك ومحو دعاويك لم تصل إليه أبدا ، فافهم . ( 196 ) قاعدة تمييز الخواطر من مهمات أهل المراقبة لنقي الصوارف عن القلوب فلزم الاهتمام بها لمن له في ذلك أدنى قدم ، والخواطر أربعة « 3 » : رباني بلا واسطة ، ونفساني ، وملكي ، وشيطاني ، وكل إنما يجري بقدرة اللّه تعالى وإرادته وعلمه . فالرباني لا متزحزح ولا متزلزل ، كالنفساني ، ويجريان لمحبوب وغيره ، فما كان في التوحيد الخاص فرباني ، وفي مجاري الشهوات فنفساني ، وما وافق أصلا شرعيا لا يدخله رخصة ولا هوى فرباني وغيره نفساني . ويعقب الرباني برودة وانشراح والنفساني يبس وانقباض ، والرباني كالفجر الساطع لا يزداد إلا وضوحا ، والنفساني كعمود قائم إن ينقص بقي على حاله . وأما الملكي والشيطاني فمترددان . ولا يأتي الملكي إلا بخير ، والشيطاني قد يأتي به فيشكل ، ويفرق بأن الملكي تعضده الأدلة ويصحبه الانشراح ويقوى بالذكر وأثره كغبش الصبح وله بقاء ما . بخلاف الشيطاني ، فإنه يضعف بالذكر ويعمى عن الدليل ، وتعقبه حرارة ويصحبه شغل وغيار ، وضيق ، وكزازة في الوقت وربما تبعه كسل ويأتي من يسار القلب ، والملكي من يمينه ، والنفساني من خلفه ، والرباني مواجهة له . والكل رباني عند الحقيقة ، ولكن باعتبار النسب فما عدى عنها نسب للأصل وإلا فنسبته ملاحظة للحكمة . ثم تحقيق هذا الأمر إنما يتم بالذوق ، وقد قالوا : من عقل ما يدخل جوفه عرف ما يهجس في نفسه ، واللّه سبحانه أعلم .

--> ( 1 ) ما بين المعقوفتين سقط من : ب . ( 2 ) ما بين المعقوفتين في ب : إليه . ( 3 ) انظر شرح هذه الخواطر أيضا في كتاب النصيحة الكافية لمن خصه اللّه بالعافية للمؤلف نفسه بتحقيقنا الصفحة 86 ، دار الكتب العلمية ، الطبعة الأولى 2001 .