أبي العباس أحمد زروق الفاسي

123

قواعد التصوف

( 197 ) قاعدة التأثير بالأخبار عن الوقائع أتم لسماعها من التأثير شرف يغيرها . فمن ثم قيل : الحكايات جند من جنود اللّه يثبت اللّه تعالى بها قلوب العارفين . قيل : فهل تجد لذلك شاهدا من كتاب اللّه ؟ قال : نعم ، وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ وَجاءَكَ فِي هذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ ( 120 ) « 1 » . ووجه ذلك ، أن شاهد الحقيقة بالفعل ، أظهر وأقوى في الانفعال من شاهدها القولي ، إذ مادة الفاعل مستمرة في الفعل لغابر الدهر ، ومن ثم قيل : الشعر قوة نفسانية ، فهو لا يقوي سوى النفس ، فإن كانت في جنب محمود قوت محامدها ، وإلا أعانت على مذهبها . ولهذا لم يكن السلف يتعاهدونه إلا عند الاحتياج ، لإثارة النفس في محمود كالجهاد وأعماله ، فافهم . ( 198 ) قاعدة لكل شيء وفاء وتطفيف ، كما قال عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه : فمن أثبت مزية نفسه وجحد مزية غيره كان مطففا ، وسواء العلم والعمل والحال . فأما إن أضاف فضيلة الغير لنفسه بتصريح أو تلويح فهو سارق ، والمتشبع بما لم يعط ، كلابس ثوبي زور . فمن ثم قيل : من حكى حكاية [ السلف ] « 2 » واتخذها حالا لنفسه به قدمه في مهاوي الضلال ، وعن قريب تفضحه شواهد الامتحان ، لأن من ادعى فوق مرتبته حط لدون مرتبته ، لأمن وقف دون مرتبته وقع فوقها ، ومن ادعى مرتبته نوزع في استحقاقها ، فافهم . ( 199 ) قاعدة المسبوق بقول إن نقل باللفظ تعين العزو لصاحبه وإلا كان مدلّسا . وكذا بالمعنى المحاذي للفظ القائل من غير زيادة عليه بالإشارة لوجه نقله . فإن وقع [ له ] « 3 » تصرف فيه ، يمكن تمييز الوجه معه من غير إخلال بالكلام ، لزم بيان كل بوجهه ، وإلا فإطلاقه أو نسبته له إن تحقق تصرفه فيه أولى ولينظر فيه مع ما زيد عليه وما نقل إليه ، إذ قيل :

--> ( 1 ) سورة هود ، الآية : 120 . ( 2 ) ما بين المعقوفتين سقط من : أ . الزيادة من : ب . ( 3 ) ما بين المعقوفتين سقط من : أ . الزيادة من : ب .