أبي العباس أحمد زروق الفاسي

109

قواعد التصوف

( 168 ) قاعدة ما رتب من الأحكام على ما في النفس ، وما لا علم به إلا من قبل إعلام الشخص ، ففقهه فيه منه بعد تحقيق حكم الأصل . ومن ذلك وجود التبرك . فمن علم من نفسه وجود التكبر والنظر لها ، وعظم دعواها وتصديقها للتعظيم ، تعين عليه عدم القبول . ومن غلب عليه حسن الظن باللّه [ له ] « 1 » ببركة العباد المتوجهين له ، وحسن الظن بهم في أنفسهم ، فله قبول ذلك في محله . ومن غلب عليه سوء الظن بنفسه ، وحسن الظن بالناس أو إطلاق أمرهم فالمنع مضر به لتمكن « 2 » دعواها ، وإيثارة شررها ، وربما كان العكس فليعتبر ذلك من بلى به كأنه عروس بكر مفتضّة من « 3 » زنا ، تنتظر الستر ، فإن كان حصل الخير للجميع ، وإلا فليس على أصحاب الوليمة عيب ، واللّه أعلم . ( 169 ) قاعدة غيرة الحق على أوليائه من سكون غيرة قلوبهم . وشغلهم بالغير عنه هو الموجب لقضاء ما تهمموا به من حوائجهم وحوائج غيرهم ، حتى قيل : إن الولي إذا أراد أغنى ، ومنه قول الناس له : « خاطرك » أي ليكن بالك ، لعل اللّه أن ينظر إلى فيما أنا فيه ، فيريح خاطرك مني . ومن ثم كان أكثر الأولياء في بدايتهم يسرع أثر مقاصدهم في الوجود لاشتغالهم بما يعرض ، بخلاف النهاية ، فإن الحقيقة مانعة من اشتغال قلوبهم ، بغير مولاهم إلا من حيث أمرهم ، فينتفع بهم المريدون في طلب الحق لا غيرهم كما يحكى عن الشيخ أبي مدين رحمه اللّه أنه [ كان ] « 4 » يفتح للناس على يده ويصعب عليه أقل حاجاته ، وقد قيل : إنما هما اثنان ، ولي وصفي . فالولي : من يتحقق له كل ما يريد . والصفي : من يتسلط على قلبه الرضا بما يجري ، فافهم . ( 170 ) قاعدة انفراد الحق تعالى بالكمال قاض بثبوت النقض لمن سواه فلا يوجد كامل إلا بتكميله تعالى ، وتكميله من فضله . فالنقص أصل ، والكمال عارض . وبحسب هذا ،

--> ( 1 ) ما بين المعقوفتين سقط من : أ . الزيادة من : ب . ( 2 ) في أ : لتمن . التصويب من : ب . ( 3 ) مفتضة : أي ختمت بكارتها . ( 4 ) ما بين المعقوفتين سقطت من : ب .