أبي العباس أحمد زروق الفاسي
110
قواعد التصوف
فطلب الكمال في الوجود على وجه الأصالة باطل . ومن ثم قيل : انظر للخلق بعين الكمال ، واعتبر في وجودهم النقص . فإن ظهر الكمال يوما [ ما ] « 1 » فهو فضل ، وإلا فالأصل هو الأول ، وبذلك يقع الاحتراز وحسن الظن ، ودوام العشرة ، وعدم المبالاة بالعثرة ، وكذا معاملة الدنيا كما قال الجنيد رحمه اللّه ، إذ قال : « أصّلت أصلا ، لا أتشبّع بعده ما يرد علي من العالم ، وهو أن الدنيا دار همّ وغمّ وبلاء وفتنة » . وأن العالم كله شر . ومن حكمه أن يتلقاني بكل ما أكره ، فإن تلقاني بكل ما أحب فهو فضل ، وإلا فالأصل هو الأول ، انتهى بمعناه وهو عجيب « 2 » [ واللّه أعلم ] « 3 » . ( 171 ) قاعدة الفقر والغنى وصفان وجوديان ، يصح اتصاف الحق بالثاني منهما دون الأول ، فلزم فضله عليه . ثم هل تعلق العبد بوصف ربه أولى أو تحققه بوصفه أتم ؟ وهي مسألة الغني الشاكر ، والفقير الصابر ، وللناس فيها طريقان ، والحق أن كلّا منهما مضمن بالآخر ، فلا تفاضل ، وقد اختار كلّا منهما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حيث قال : « أجوع يوما وأشبع يوما » « 4 » الحديث ، فافهم . ( 172 ) قاعدة من الناس من يغلب عليه الغنى باللّه ، فتظهر عليه الكرامات ، وينطق لسانه بالدعوى من غير احتشام ولا توقف ، فيدعى بحق عن حق ، لحق في حق ، كالشيخ أبي محمد عبد القادر الجيلاني « 5 » ، وأبي يعزى « 6 » ، وعامة متأخري الشاذلية « 7 » .
--> ( 1 ) ما بين المعقوفتين سقط من : أ . الزيادة من : ب . ( 2 ) سقط من : ب . ( 3 ) ما بين المعقوفتين زيادة من : ب . ( 4 ) أخرجه الترمذي في سننه كتاب الزهد ، باب ما جاء في الكفاف والصبر عليه حديث ( 2354 ) من رواية أبي أمامة . وقال الترمذي : هذا حديث حسن . ومطلع الحديث : عرض عليّ ربي ليجعل لي بطحاء مكة ذهبا . ( 5 ) سقط من : ب . وقد سبق ترجمته . ( 6 ) الشيخ أبو يعزى المغربي هو أحد أئمة أولياء المغرب الكبار الذين انتشر صيتهم في سائر الأقطار ، انتهت إليه تربية الصادقين بالمغرب وأخذ عنه أكابر مشايخها الأعلام . ترجم له في الطبقات الكبرى للشعراني 1 / 136 - 137 ، وجامع كرامات الأولياء ليوسف بن إسماعيل النبهاني 2 / 526 - 527 . ( 7 ) راجع كتاب طبقات الشاذلية الكبرى المسمى جامع الكرامات العليّة في طبقات السادة