أبي العباس أحمد زروق الفاسي

103

قواعد التصوف

( 159 ) قاعدة ما صح واتضح ، وصحبه العمل لازم الإباحة ، كزيارة المقابر ، [ فقيل ] « 1 » : « ليس إلا لمجرد الاعتبار بها ، لقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « فإنها تذكر الآخرة » « 2 » . قيل : ولنفعها بالتلاوة والذكر والدعاء الذي اتفق على وصوله كالصدقة . قيل : وللانتفاع بها ، لأن كل من يتبرك به في حياته يجوز التبرك به بعد موته ، كذا قال الإمام أبو حامد الغزالي رحمه اللّه في « كتاب آداب السفر » « 3 » ، قال : ويجوز شد الرحال لهذا الغرض ، ولا يعارضه حديثه : « لا تشد الرحال إلا للمساجد الثلاثة » « 4 » لتساوي المساجد في الفضل دون الثلاثة ، وتفاوت العلماء والصلحاء في الفضل فتجوز الرحلة عن الفاضل للأفضل . ويعرف ذلك من كراماته وعلمه وعمله سيما من ظهرت كرامته بعد موته مثلها في حياته ، كالسبتي ، أو أكثر منها في حياته ، كأبي يعزى ، ومن جربت إجابة الدعاء عند قبره ، وهو غبر واحد في أقطار الأرض ، وقد أشار إليه الشافعي رحمه اللّه حيث قال : « قبر موسى الكاظم « 5 » الترياق المجرب » . وكان شيخنا أبو عبد اللّه القوري رحمه اللّه يقول : « إذا كانت الرحمة تنزل عند ذكرهم ، فما ظنك بمواطن اجتماعهم على ربهم ، ويوم قدومهم عليه بالخروج « 6 » من هذه الدار وهو يوم وفاتهم ، فزيارتهم فيه تهنئة [ لهم ] « 7 » ، وتعرض لما يتجدد من نفحات الرحمة عليهم فهي إذا مستحبة إن سلمت من محرم ومكروه بين في أصل الشرع ، كاجتماع النساء ، وتلك الأمور التي تحدث هناك ، ومراعاة آدابها من ترك التمسح

--> ( 1 ) ما بين المعقوفتين سقط من : أ . الزيادة من : ب ، والمطبوع . ( 2 ) الحديث أخرجه الترمذي في سننه في كتاب الجنائز باب ما جاء في الرخصة في زيارة القبور حديث ( 1056 ) برواية سليمان بن بريدة عن أبيه حديث ( 1056 ) وقال الترمذي حديث بريدة حديث حسن صحيح ولفظ الحديث : قد كنت نهيتكم عن زيارة القبور ، فقد أذن لمحمد في زيارة قبر أمه فزوروها ، فإنها تذكّر الآخرة . ( 3 ) انظر إحياء علوم الدين 2 / 228 دار القلم ط III بيروت . ( 4 ) المراد بالمساجد الثلاثة مسجد الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم الموجود بالمدينة المنورة ، والمسجد الحرام بمكة ، والمسجد الأقصى بفلسطين ، والحديث أخرجه البخاري في كتاب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة باب 1 حديث ( 1189 ) ومسلم في كتاب الحج باب لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد حديث ( 1397 ) . ( 5 ) موسى الكاظم بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنهم أجمعين ، ولد سنة 228 ه بالمدينة ، مات ببغداد مسموما سنة 263 ه . ترجم له في الطبقات الكبرى للشعراني 1 / 38 . ( 6 ) ب : يوم الخروج . ( 7 ) ما بين المعقوفتين سقط من : أ . الزيادة من : ب ، والمطبوع .