عبد الرحمن جامي
94
لوائح الحق ولوامع العشق
الأصلية واستعداده الذاتي وسر سرّ القدر هو أن الأعيان الثابتة ليست أمورا خارجة عن ذات الحق سبحانه وتعالى ؛ لأنها معلومة لدى الحق أزلا وتعينت في علمه على ما هي عليه بل هي النسب والشؤون الذاتية للحق ، إذن فلا يمكن أن تتغير عن حقائقها لأن ذاتيات الحق ( سبحانه وتعالى ) منزهة ومبرأة عن قبول الجعل والتغير والتبدل والمزيد والنقصان ، فإذا علمت هذه الأمور فاعلم أن حكم الحق - سبحانه وتعالى - على الموجودات تتبع علمه بأعيانها الثابتة ، وعلمه سبحانه بالأعيان تابع للأعيان بمعنى أنه لا أثر البتة للعلم الأزلي في المعلوم بإثبات أمر له لم يثبت أو بنفي أمر ثبت بل إن تعلق علمه بالمعلوم على ذاك الوجه الذي عليه هذا المعلوم في حد ذاته وليس للعلم فيه بأي شكل تأثير وسريان . والأعيان الثابتة هي صور النسب والشؤون الذاتية لحضرة الحق سبحانه وتعالى ، والنسب والشؤون الذاتية للحق مقدسة ومنزهة عن التغير والتبدل أزلا وأبدا ، إذن فالأعيان بدورها ممتنعة التغير عما هي عليه في حد أنفسها . وحكم الحق عليها بمقتضى قابلياتها وموجب استعداداتها ، وكل منها يطلب بلسان الاستعداد من حضرة الحق والوجود عز شأنه فيعطيه وينعم عليه بما يليق به وبقدر ما يجدر له بلا نقصان وزيادة سواء من دركات الشقاوة أو من درجات السعادة . ( وأيضا منها ) الأعيان التي ظهرت من مكمن الغيب * وارتدت من حضرة الحق خلعة الوجود