عبد الرحمن جامي

92

لوائح الحق ولوامع العشق

حينا يطلق ظاهر الوجود مقابلا لباطن الوجود وهو مرتبة اللاتعين والتجرد من المظاهر ويكون المراد حينئذ من ظاهر الوجود مراتب التعينات الكلية والجزئية الوجوبية والإمكانية ، وحينا آخر يطلق ظاهر الوجود مقابلا لباطن الوجود الذي هو الصور العلمية والأعيان الثابتة ، فالمراد حينئذ منه جهة عالمية حضرة الوجود لأنه حين يتجلى حضرة الوجود على ذاته بذاته وشؤون ذاته واعتباراتها فلا شك من أن حيثيتين تظهران له : حيثية العالمية وحيثية المعلومية . وحيثية المعلومية وهي الصور العلمية والأعيان الثابتة باطنة وخفية في ذات العالم وذات العالم ظاهرة بالنسبة لها كما نرى هذا المعنى في أنفسنا وفي أعمالنا ، ويظهر جليا أن كلا من هاتين الحيثيتين المذكورتين لها اقتضاءات عديدة خاصة مع وجود التمايز بين العالم والمعلوم بمحض الاعتبار ، مثل الوحدة والوجوب والإحاطة والتأثير للعالمية ومقابلاتها ، وهي الكثرة والإمكان والمحاطية والتأثير للمعلوم ، إذن فحين يقال إن الوجوب هي الصفة الظاهرة للوجود فالمراد به ظاهر الوجود بالمعنى الثاني لا بالمعنى الأول ؛ لأن ظاهر الوجود بالمعنى الأول يشمل كافة التعينات الوجوبية والإمكانية كما سبق ؛ إذن فصفة الوجوب لا تشمل جميع التعينات الظاهرة للوجود بالمعنى الأول ويتبادر الشمول بسبب نسبة الوجوب إليه كما لا يخفى . والمراد بظاهر العلم هو الصور العلمية والأعيان الثابتة التي من لوازمها صفة الإمكان ، وهي تساوى نسبتها بالظهور والبطون اللذين يعبر بهما عن الوجود والعدم الخارجي والباطن .