عبد الرحمن جامي
76
لوائح الحق ولوامع العشق
وكما أن إحاطة العلم بذات الحق سبحانه من حيث الإطلاق المذكور متعذرة كذلك تتعذر من حيث عدم تناهى الأمور المندرجة والمندمجة في غيبة هويته ، ولا يمكن تعينها وظهورها دفعة واحدة بل بالتدريج . ( وأيضا منها ) لا يمكن بالعقل والعلم * إدراك بطون الحق ووحدته والأفضل أن ترى تفصيل تنوعات ظهوره من مرآة المراتب إدراك ذات الحق - سبحانه وتعالى - باعتبار البطون والتجرد من مجالات تعيينات الشؤون مع أنه ممتنع لكنه باعتبار ظهورها في المراتب ممكن بل واقع ، ويتبع هذا الظهور الأحكام والتفاصيل والأحوال والآثار التي تتعلق معرفتها التفصيلية به ، ويقوم بحث الطلاب والمبتدئين على حصولها ، وينبئ مقالات الواصلين والمنتهين عن الوصول إليها ، وبعض من مراتب الظهور جزئيات وليس لها غاية ونهاية ، وبعضها كليات ، ومن هذه الكليات بعض كالمحال لظهور سائر الحقائق الكلية والجزئيات ولوازمها بحيث تكون كل حقيقة لعديد من الكليات أو الجزئيات أو المتبوعات أو التوابع متعلقا بأحد تلك المحال ، بحيث لو قدر ظهورها تكون تحت حكم ذلك المحل ويكون ظهورها بحسبها وتسمى المراتب والعوالم والحضرات ، وليس للمراتب من حيث هي مراتب وجود متميز عن وجود الأمور المتعينة المترتبة فيها ، بل إن وجودها هو عين وجود الأمور المتعينة المترتبة مثل مرتبة الحسّ والشهادة فهي مثلا مرتبة