عبد الرحمن جامي
73
لوائح الحق ولوامع العشق
( سؤال ) إذا قلت بما أن التفكر في ذات الحق محال إذن فإلام يتجه النهى ؟ ( أجبنا ) بأن النهى يتجه إلى الفكر في الذات والتفكير فيها كما ذكر صاحب المثنوى المعنوي : إن التفكّر في ذاته ليس في الحقيقة نظرا في ذاته * وإنما هو تفكير فيه وفي الطريق آلاف الحجب بينك وبين اللّه وقد أشرنا إلى هذا القسم من المعرفة في الرباعي الأول ، والقسم الثاني هو إدراكه سبحانه باعتبار تعينات نوره وتنوعات ظهوره في مراتب التنزلات ومرائي المكونات ، وهذا الإدراك بدوره على حزبين : الأول الإدراك البسيط وهو عبارة عن إدراك الوجود الحق سبحانه مع الذهول عن هذا الإدراك وعن أن المدرك هو الوجود الحق سبحانه ، والثاني هو الإدراك المركب وهو عبارة عن إدراك الوجود الحق سبحانه مع الشعور بهذا الإدراك وبأن المدرك هو الوجود الحق سبحانه ، وفي ظهور الوجود الحق سبحانه بحسب الادراك البسيط لا يوجد خفاء لأن كل ما تدركه هو أولا الوجود المدرك ولو غفلت عن إدراك هذا الإدراك . ظل خفيا لغاية ظهوره ، كما هو حال إدراك الألوان والأشكال بواسطة إدراك الضياء المحيط بها وهو شرط الرؤية ، ومع هذا يغفل الناظر إدراك الضياء في إدراك الألوان والأشكال وبغيبة الضياء يكون معلوما أن وراءها أمرا آخر كان مدركا وهو الضياء كذلك نور الوجود الحق المحيط بالضياء والألوان والأشكال والرائي لها وبجميع الموجودات الذهنية والخارجية ، هو القيوم لها جميعا وأدراك شئ بدون إدراكه