عبد الرحمن جامي
63
لوائح الحق ولوامع العشق
أقول حديثا لطيفا هو لب الكلام إنه الوجود ، يستوى أن يكون الوجود أو خالق الوجود ( وأيضا منها ) كل مخلوق عاجز لا يصل إليك * حرىّ به أن يتخلص من نفسه ويرتبط بك أنت موجود بذاتك في الوجود الذي ليس إلا ذاتك لكن الوجود موجود بك وأنت باق بذاتك في هاتين الرباعيتين إشارة إلى اتحاد وجود الواجب تعالى وتقدس بحقيقته كما هو مذهب الحكماء والصوفية الموحدين ، وشرح ذلك أن الموجودات يمكن تقسيمها بالتقسيم العقلي إلى ثلاث مراتب هي : ( الأولى ) الموجود الذي يغاير وجوده ذاته ووجوده مستفاد من غيره مثل الممكنات الموجودة ، و ( الثانية ) الموجود الذي تغاير حقيقته وجوده وتقتضيه على نحو أن يكون انفكاك الوجود عنه محالا مع أن تصور الانفكاك ممكن بناء على التغاير بين الذات والوجود مثل واجب الوجود على مذهب المتكلمين ، و ( الثالثة ) الموجود الذي وجوده هو عين ذاته أي الموجود بذاته لا بأمر مغاير لذاته ، ولا شك من أن مثل هذا الموجود هو الواجب ؛ لأنه حين لا يمكن تصور انفكاك شئ من نفسه فكيف يمكن وقوعه بحسب الخارج ؟ وجلى أن أكمل مراتب الوجود المرتبة الثالثة ، والنظرة السليمة تجزم بأن الواجب تعالى وتقدس ينبغي أن يكون على أكمل مراتب الوجود إذن فذاته هي عين وجوده .