عبد الرحمن جامي

62

لوائح الحق ولوامع العشق

وعلى آله وأصحابه طيبات التحيات وصالحات الدعوات وسلم تسليما كثيرا ، أما بعد ، يتبين أنه قبل إنشاء هذه الرسالة المشتهرة وإفشاء هذه الصحيفة المعتبرة كانت رباعيات عدة قد نظمتها في إثبات وحدة الوجود وبيان تنزلاتها إلى مراتب الشهود مع التنبيه على كيفية إدراكها على سبيل الكشف والعرفان والوصول إليها بطريق الذوق والوجدان ، ولقيت صورة الانتظام ، ولكن بما أن ميدان العبارة كان ضيقا على ترجمان اللغة بسبب رعاية القافية ، وكانت قدم سالك البيان بعلة المحافظة على الوزن عرجاء فلم تكن مخدرات معانيها تظهر جمالها بغير نقاب إجمال ، ولم تكن مستورات حقائقها تبدى وجهها بغير حجاب إشكال فلا جرم أن أرقم وأسطر في ذيل تلك الرباعيات كلمات يسيرة منثورة من كلام كبراء الدين وعرفاء أهل اليقين من أجل تفصيل المجملات وتوضيح المشكلات ، والأمل معقود على مكارم أخلاق المطالعين المنصفين ، وأنا الضعيف بعجزى معترف وبقصورى متصف إذا اطلعوا على مواضع الخلل ومواقع الزلل أن يسعوا في إصلاحها ويعفوا عليها بذيل العفو والإغماض ، ويجتنبوا صورة العذل وسيرة اللوم ، وأن يصرفوا كل ما فيها إلى مصرف لائق ، ويحملوا معانيها بمحمل شائق والله ولى التوفيق ومنه الهداية إلى سواء الطريق . ( فمن تلك الرباعيات ) الواجب وهو واهب الوجود للمحدث والقديم وتصوير هبته الوجود قوله ( كن )