عبد الرحمن جامي
117
لوائح الحق ولوامع العشق
وتعالى حتى منتهاها وثبت هذا المعنى على الدوام نصب بصيرته فإنه لا يرى في الواقع غير وجود مطلق ووجود مقيد ، واعتبر حقيقة الوجود واحدة في كلا الوجودين وعد الإطلاق والتقييد من نسبها واعتباراتها ، فلا شك من أن هذه الملاحظة سوف تهبه حلاوة عظيمة وذوقا تاما . ومن هذا القبيل ملاحظة معنى الاتحاد والاتصال في عرف هذه الطائفة ؛ فالاتحاد هو ( شهود الحق الواحد المطلق الذي الكل به موجود بالحق فيتحد به الكل من حيث كون كل شئ موجودا به معدوما بنفسه لا من حيث أن له وجودا خاصا اتحد به فإنه محال ) ، والاتصال هو ( ملاحظة العبد عينه متصلا بالوجود الأحدى بقطع النظر عن تقييد وجوده بعينه واسقاط إضافته إليه فيرى اتصال مدد الوجود ونفس الرحمن عليه على الدوام بلا انقطاع حتى يبقى موجودا به ) . ( وأيضا منها ) الهاء هي غيبة الهوية يا عالما بالحروف * ولأنفاسك أساس على ذال الحرف فاعلمن هذا الحرف فقد قلت فيه * كلاما عميقا في الرجاء واليأس لو راعيته يقول الشيخ أبو الجناب نجم الدين أحمد الكبرى - قدس الله سره - في رسالته ( فواتح الجمال ) ذكرا يجرى على نفوس حيوانات أنفاسهم الضرورية لأن حرف الهاء يتردد في الشهيق والزفير ، وهو يشير إلى غيبة هوية الحق سبحانه شاءوا أو أبوا ، ونفس هذا