عبد الرحمن جامي

118

لوائح الحق ولوامع العشق

الحرف موجود في الاسم المبارك ( الله ) والألف واللام للتعريف وتشديد اللام للمبالغة في هذا التعريف ؛ إذن فيجب أن يكون الطالب الفطن في نسبة المعرفة بالحق - سبحانه - على هذا الوجه ؛ وهو أن يخلط وقت تلفظه بهذا الحرف الشريف هوية ذات الحق - سبحانه وتعالى - ويقف في خروج النفس ودخوله على ألا يقع في نسبة الحضور مع الله فتور حتى يصل إلى حد أن تكون هذه النسبة دائمة الحضور بقلبه دون تكلف في الحفاظ عليها ، ولا يستطيع بتكلف أن يبعد هذه النسبة عن قلبه ، ودوام الالتجاء والاتصال بصفة الانكسار إلى جناب الحق - سبحانه - أقوى سبب لدوام هذه النسبة ، يجب أن يطلب دائما من الحق - سبحانه - بقاء هذه الصفة فيه بضراعة وحاجة ولو سعى في الحفاظ على هذه النسبة عمرا أبديا له فلن يفيها حقها - وسيظل هذا المثل ( غريم لا يقضى دينه ) منطبقا عليه . ( وأيضا منها ) ما أحسن أن يمتلئ قلبك بالنور من الذكر * وتنقهر نفسك تحت شعاعه وتبتعد أفكار الكثرة عنك * ويصير الذاكر بكليته ذكرا والذكر مذكورا أعلم أن سر الذكر والترقي في مراتبه هو أن حقيقة المناسبة بين العبد والرب ، والتي احتجبت وغمرت بالأحكام الخلقية والخواص والصفات الإمكانية تغدو حية ، وهذه الحالة لا تحدث بدون قطع التعلقات