عبد الرحمن جامي

116

لوائح الحق ولوامع العشق

من الجسم والعرض والجوهر وإذا عجز عن هذا قصورا يجعل بناء على الحديث : ( رأيت ربى نورانيا ) حضرة العزة على صفة النورية غير المتناهية نصب بصيرته . وقال بعض الكبراء : إن أتم توجهات المتوجه إلى حضرة الحق وأكمل مراتب الحضور مع المطلوب المطلق هو أن يتوجه إلى حضرة الحق بعد تعطيل القوى الجزئية الظاهرة والباطنة من التصرفات المختلفة ، وإفراغ الخاطر من كل صورة علمية واعتقادية بل عن كل ما سوى المطلوب الحق - سبحانه وتعالى - بنحو أن يصير الحق معلوما يعنى كما هو في الواقع ، وليس مقيدا بتنزيه وتشبيه مسموع أو مظنون بل التوجه إلى المجمل المطلق الهيولاني الصفة القابل لجميع الصور والأمور التي تفيض عليه من حضرة الحق والبراء من نقش الاعتقادات المستحسنة والمستنكرة مع توجه العزيمة والجمعية والإخلاص التام والمواظبة على هذه الحال على الدوام ، أو في أكثر الأوقات دون فترة ولا توزع خاطر ولا تشتت عزيمة مع الجزم بأن كمال الحق تعالى ذاتي ومستوعب لجميع الأوصاف سواء ظهر حسنها أو خفى . ومع الجزم بأن لا شئ عقلي قط ولا فكرى ولا وهمى يمكنه الإحاطة بسر الحق تعالى بل هو كما أخبر عن ذاته قائلا : ( كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ ) ، يظهر إذا أراد في أي صورة من صور العالم الظاهر أو يتنزه إن أحب عن الجميع ، ولا يمكن إضافة أي صورة واسم ورسم إليه أو كانت إذا شاء جميع الأحكام والأسماء والصفات صادقة عليه ومحمولة ، ومع كل هذا فذاته غير منزهة عن كل ما لا يليق بعظمته وجلالته ولا من الصفات التي يضيفها البرهان والعيان إلى ذاته المقدسة ، ولو أن أحدا لاحظ الوجود من مبدأ مراتب تجليات حضرة الحق سبحانه