جلال الدين السيوطي

9

الديباج على مسلم

ويحتمل أنه لو احتج بالأحاديث ، اعترض عليه بأنها أحاديث آحاد ، ويحتمل أنه تنزل مع الخصم من باب المناظرة ، فأقره على قوله ليثبت له فساده ، ولا ينبغي أن تؤخذ عقائد الناس من المناظرات لهذا الاحتمال القائم ، ولذلك قالوا : إن لازم المذهب ليس بمذهب ومن هنا غلط الغالطون على شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله إذ ظنوا أنه يغض من منصب علي بن أبي طالب ، وأنه تكلم عنه بكلام لا يليق في " منهاج السنة النبوية " ، وحاشا ابن تيمية أن يصدر منه هذا ، وقد صرح بفضل علي وجلالته وسابقته في مواضع شتى من الكتاب ، لكن شيخ الاسلام كان يرد على رافضي محترق ، لا يرى إثبات فضيلة لعلي بن أبي طالب إلا بالحط على مثل أبي بكر وعمر وطائفة من الصحابة فكان يأتي بأشياء يعيب بها أبا بكر والصحابة فيرد عليه ابن تيمية قائلا : لئن جاز أن يعاب أبو بكر بهذا ، فلئن يعاب علي بكذا وكذا أولى ثم يسرد حجته ، فأين غض ابن تيمية من منصب علي رضي الله عنه . وحاصل الكلام إنني وجهت كلام عبد العزيز بما يتلاءم مع بقية عقيدته ، وهذا هو الواجب ، إذا أتاك لفظ مشترك عن أحد ، فتحمله على اعتقاد قائله ، فلو قرأت في كلام شيخ الاسلام ابن تيمية مثلا " إن الله في جهة " فينبغي حمل كلامه على أن الله في السماء ، لا علي الجسمية . وانقضى ذلك اليوم ، وأنا لا أشعر بالشر ، فمضي يومان ، وإذا بأبي محمد يخبرني أن صاحبنا اتصل بشيخنا الألباني حفظه الله وسأله : ما تقول فيمن يقول : إن الله سميع بلا سمع ، بصير بلا بصر ؟ فقال شيخنا : هذا جهمي ضال واتصل صاحبنا بشيوخ المدينة مثل الشيخ محمد أمان الجامي ،