جلال الدين السيوطي
10
الديباج على مسلم
والشيخ فالح بن نافع الحربي ، وبعض طلبة العلم هناك يخبرهم أن أبا إسحاق الحويني يقول : إن الله سميع بلا سمع بصير بلا بصر ، وبدأوا يكلمون طلبة العلم في أماكن شتى ، يحتسبون الاجر عند الله بفضيحة أخيهم في الله ! ! وزرت المدينة النبوية في هذه الأيام وأنا لا أشعر بشئ ، فكان ممن زرته في بيته : الشيخ فالح بن نافع الحربي حفظه الله ، واستقبلني هاشا باشا ، وتكلمنا في مسائل شتى أذكر منها ما ذكره الشافعي رحمه الله في بعض مناظراته : إذ تطرق إلى الدليل الاحتمال سقط به الاستدلال ، وما هو ضابط الاحتمال الذي عناه الشافعي ، إذ كل دليل يمكن أن يطرقه الاحتمال ، وأمضينا الليلة ، ولم أشعر منه بأدنى تغير ، ولما ذهبت إلى الفندق جاءني بعض إخواننا وسألني عن حقيقة ما يشاع عني أقول : إن الله سميع بلا سمع ، بصير بلا بصر ؟ فكذبت القول وشرحت الأمر على نحو ما ذكرت ، فقال لي : أن فلانا اتصل بي وأخبرني بذلك ، واتصل بالشيخ محمد أمان والشيخ فالح وغيرهم يخبرهم بمقالتك ، وقال لي : الحق بهؤلاء وأخبرهم حقيقة اعتقادك . فعجبت أشد العجب ، وقلت في نفسي : لماذا لم يفاتحني الشيخ فالح في هذا الامر ؟ ودارت بي الظنون فقلت : لعله لم يصدق ؟ أو لعله كره أن يستقبلني بمثل هذا الكلام لضيافته إياي ؟ أو لعله . . . إلى آخر هذه الخطرات . ولما أصبحت قلت لأبي محمد وكان يصحبني في هذه الرحلة : أريد أن ألقي المشايخ ، وخرجنا إلى الجامعة الاسلامية ، فلقيت الشيخ فالح الحربي