جلال الدين السيوطي

161

الديباج على مسلم

فأسكت القوم بقطع الهمزة المفتوحة يقال سكت وأسكت لغتان بمعنى صمت قاله أكثر أهل اللغة وقال الأصمعي سكت صمت وأسكت أطرق لله أبوك كلمة مدح تعتاد العرب الثناء بها فإن الإضافة إلى العظيم تشريف ولهذا يقال بيت الله وناقة الله فإذا وجد من الرجل ما يحمد قيل لله أبوك حيث أتى بمثلك تعرض الفتن على القلوب كالحصير عودا عودا في ضبطه أوجه أظهرها وأشهرها ضم العين وإهمال الدال والثاني فتح العين مع الاهمال والثالث الفتح والاعجام واختار القاضي الأول وبه جزم صاحب التحرير واختار بن السراج الثاني وقال ومعنى تعرض تلصق بعرض القلوب أي جانبها كما يلصق الحصير بجنب النائم ويؤثر فيه شدة التصاقها به قال ومعنى عودا عودا أي تعاد وتكرر شيئا بعد شئ قال ومن رواه بالمعجمة فمعناه سؤال الاستعاذة منها كما يقال غفرا غفرا أي نسألك أن تعيذنا من ذلك وقال غيره معناه تظهر على القلوب أي تظهر لها فتنة بعد أخرى وقوله كالحصير أي كما ينسج الحصير عودا عودا وشظية بعد أخرى قال القاضي وعلى هذا يترجح رواية ضم العين وذلك أن ناسج الحصير عند العرب كلما صنع عودا أخذ آخر ونسجه فشبه عرض الفتن على القلوب واحدة بعد أخرى بعرض قضبان