جلال الدين السيوطي
17
الديباج على مسلم
ولزمت في الحديث والعربية شيخنا الإمام العلامة تقي الدين الشبلي الحنفي ، فواظبته أربع سنين ، وكتب لي تقريضا على شرح ألفية ابن مالك وعلى جمع الجوامع في العربية تأليفي ، وشهد لي غير مرة بالتقدم في العلوم بلسانه وبنانه ، ورجع إلى قولي مجردا في حديث ، فإنه أورد في حاشيته على الشفاء حديث أبي الجمراء في الاسراء وغزاه إلى تخريج ابن ماجة ، فاحتجت إلى إيراده بسنده ، فكشف ابن ماجة في مظنته فلم أجده ، فمررت على الكتاب كله فلم أجده ، فاتهمت نظري ، فمررت مرة ثانية فلم أجده ، فعدت ثالثة فلم أجده ، ورأيته في معجم الصحابة لابن قانع ، فجئت إلى الشيخ فأخبرته ، فبمجرد ما سمع مني ذلك أخذ نسخته وأخذ القلم فضرب على لفظ " ابن ماجة " ، وكتب " ابن قانع ، وألحق " ابن قانع " ، في الحاشية فأعظمت ذلك وهبته لعظم منزلة الشيخ في قلبي واحتقاري في نفسي ، فقلت : ألا تصبرون لعلكم تراجعون ! فقال : إنما قلت في قولي " ابن ماجة " البرهان الحلبي ، ولم انفك عن الشيخ إلى أن مات . ولزمت شيخنا العلامة أستاذ الوجود محيي الدين الكافيجي أربع عشرة سنة ، فأخذت عنه الفنون من التفسير والأصول والعربية والمعاني وغير ذلك . وكتب لي إجازة عظيمة . وحضرت عند الشيخ سيف الدين الحنفي دروسا عديدة في الكشاف والتوضيح وحاشيته عليه وتلخيص المفتاح والعضد . وشرعت في التصنيف في سنة ست وستين ، وبلغت مؤلفاتي إلى الان ثلاثمائة كتاب ، سوى ما غسلته ورجعت عنه ، وسافرت بحمد الله تعالى