جلال الدين السيوطي
18
الديباج على مسلم
إلى بلاد الشام والحجاز واليمن والهند والمغرب والتكرور . ولما حججت شربت من ماء زمزم لأمور ، منها أن أصل في الفقه إلى رتبة الشيخ سراج الدين البلقيني ، وفي الحديث إلى رتبة الحافظ ابن حجر . وأفتيت من مستهل سنة إحدى وسبعين ، وعقدت إملاء الحديث من مستهل سنة اثنتين وسبعين . ورزقت التبحر في سبعة علوم : التفسير ، والحديث ، والفقه ، والنحو والمعاني ، والبيان ، والبديع على طرايقة العرب والبلغاء ، لا على طريقة العجم وأهل الفلسفة . والذي أعتقده أن الذي وصلت إليه من هذه العلوم السبعة سوى الفقه والنقول التي اطلعت عليها ، لم يصل إليه ولا وقف عليه أحد من أشياخي فضلا عمن هو دونهم ، أما الفقه فلا أقول ذلك فيه ، بل شيخي فيه أوسع نظرا ، وأطول باعا . ودون هذه السبعة في المعرفة أصول الفقه والجدل والتصريف ، ودونها الانشاء والترسل والفرائض ، ودونها القراءات - ولم آخذها عن شيخ - ودونها الطب . وأما علم الحساب فهو أعسر شئ على وأبعده عن ذهني ، وإذا نظرت إلى مسألة تتعلق به ، فكأنما أحاول جبلا أحمله . وقد كملت عندي الان آلات الاجتهاد بحمد الله تعالى ، أقول ذلك تحدثا بنعمة الله علي ، لا فخرا ، وأي شئ في الدنيا حتى يطلب تحصيه بالفخر ! وقد أزف الرحيل ، وبدا الشيب ، وذهب أطيب العمر ، ولو شئت أن أكتب في كل مسألة مصنفا بأقوالها وأدلتها النقلية والقياسية ومداركها