جلال الدين السيوطي
16
الديباج على مسلم
أعجميا ، أو من الشرق ، فالظاهر أن النسبة إلى المحلة المذكورة . وكان مولدي بعد المغرب ليلة الأحد مستهل رجب سنة تسع وأربعين وثمنمائة ، وحملت في حياة أبي إلى الشيخ محمد المجذوب ، رجل كان من الأولياء بجوار المشهد النفيسي ، فبرك علي ، ونشأت يتيما حفظت القرآن ولي دون ثمان سنين ، ثم حفظت العمدة ، ومنهاج الفقه والأصول وألفية ابن مالك ، وشرعت في الاشتغال بالعلم من مستهل سنة أربع وستين ، فأخذت الفقه والنحو عن جماعة من الشيوخ ، وأخذت الفرائض عن العلامة فرضى زمانه الشيخ شهاب الدين الشارمساحي ، الذي كان يقال : إنه بلغ السن العالية ، وجاوز المائة بكثير - والله أعلم بذلك - قرأت عليه في شرحه على المجموع . وأجرت بتدريس العربية في مستهل سنة ست وستين ، وقد ألفت في هذه السنة ، فكان أول شئ ألفته شرح الاستعاذة والبسملة ، وأوقفت عليه شيخنا شيخ الاسلام على الدين البلقيني ، فكتب عليه تفريظا ، ولازمته في الفقه إلى أن مات ، فلازمت ولده ، فقرأت عليه من أول التدريب لوالده إلى الوكالة ، وسمعت عليه من أول الحاوي الصغير إلى العدد ، ومن أول المنهاج إلى الزكاة ، ومن أول التنبيه إلى قريب من الزكاة ، وقطعة من الروضة ، وقطعة من تكملة شرح المنهاج للزركشي ومن إحياء الموات إلى الوصايا أو نحوها . وأجازني بالتدريس والافتاء من سنة ست وسبعين ، وحضر تصديري ، فلما توفي سنة ثمان وسبعين ، لزمت شيخ الاسلام شرف الدين المناوي ، فقرأت عليه قطعة من المنهاج وسمعته عليه في التقسيم إلا مجالس فاتتني ، وسمعت دروسا من شرح البهجة ومن حاشيته عليها ومن تفسير البيضاوي .