جلال الدين السيوطي
11
الديباج على مسلم
في مكتبة البخاري فسألته عما بلغه عني ولماذا لم يفاتحني ؟ فقال لي : شعرت كأن هناك خطأ في النقل . ثم سألني عن حقيقة قولي ، فشرحته على نحو ما حكيت آنفا ، فقال لي : لست وحدك الذي علقت علي قول عبد العزيز الكناني بهذا القول ، فقد قاله أيضا الدكتور الفقيهي ، ثم نادي موظفا في المكتبة وقال له : ائتني بكتاب الحيدة الطبعة الجديدة ، وما كنت رأيتها فجئ بها فقرء علي تعليق الدكتور الفقيهي الذي كاد أن يطابق قولي ، فطلبت من الشيخ فالح أن يبلغ الشيخ محمد أمان بحقيقة الامر ، وأن يدفع عني إذا بلغه شئ فوعدني خيرا . ثم رجعت إلى مصر ، وعدت إلى المملكة بعد عدة أشهر فإذا الخبر انتشر في أرجاء المملكة ، فلست ألقي فردا أو طائفة إلا سألني عن حقية ما يشاع عني ، فأشرح لهم الامر ، ووالله ما لقيت أحدا سألني عن هذا الامر إلا قال لي : دفعنا عنك قبل أن نسمع منك ، لأننا نعلم عقيدتك من كتاباتك ودروسك ، وواله ما لقيت أحدا فاتهمني قط ، فلله الحمد على ما أنعم . فقلت لأبي محمد : ألم تخبر صاحبك عن حقيقة قولي ؟ ولماذا أشاع الامر وهو خلاف الواقع ؟ فحكي لي أبو محمد مأسي ، وأن صاحبنا أصر على قوله ، وقال : إن يرجع أبو إسحاق عن قوله أرجع عن قولي ؟ فقال له أبو محمد : كيف والرجل لم يقل شيئا ، وقد أخبرتك بقوله له صاحبنا : يقول : أنا أخطأت ورجعت ، وحينئذ أرجع عن قولي ! ! قال أبو محمد : واستشهد الرجل بأنني قلت هذا الكلام في حج ( 1410 )