عبد الرحمن جامي
35
شرح الجامي على فصوص الحكم
مسألة : معقولية الأولية للواجب الوجود بالغير نسبة سلبية عن وجود كون الوجوب المطلق فهو أول لكل مقيد ، إذ يستحيل أن يكون له هناك قدم لأنه لا يخلو أن يكون بحيث الوجوب المطلق فيكون إما هو نفسه وهو محال وإما قائما به وهو محال لوجوه منها أنه قائم بنفسه ، ومنها ما يلزم للواجب المطلق لو قام به هذا من الافتقار فيكون إما مقوّما لذاته وهو محال أو مقوّما لمرتبته وهو محال . مسألة : معقولية الأولية للواجب المطلق نسبة وضعية لا يعقل لها العقل سوى استناد الممكن إليه فيكون أولا بهذا الاعتبار ، ولو قدر أن لا وجود لممكن قوّة وفعلا لانتفت النسبة الأولية إذ لا تجد متعلقا . مسألة : أعلم الممكنات لا يعلم موجده إلّا من حيث هو ، فنفسه علم ومن هو موجود عنه غير ذلك لا يصحّ لأن العلم بالشيء يؤذن بالإحاطة به والفراغ منه وهذا في ذلك الجناب محال فالعلم به محال ، ولا يصحّ أن يعلم منه لأنه لا يتبعض فلم يبق العلم إلّا بما يكون منه ، وما يكون منه هو أنت فأنت المعلوم ، فإن قيل : علمنا بليس هو كذا علم به . قلنا : نعوتك جردته عنها لما يقتضيه الدليل من نفي المشاركة فتميزت أنت عندك عن ذات مجهولة لك من حيث ما هي معلومة لنفسها ما هي تميزت لك لعدم الصفات الثبوتية التي لها في نفسها فافهم ما علمت وقل رب زدني علما لو علمته لم يكن هو ولو جهلك لم تكن أنت ، فبعلمه أوجدك وبعجزك عبدته ، فهو هو لهو لا لك ، وأنت أنت لأنت وله ، فأنت مرتبط به ما هو مرتبط بك ، الدائرة مطلقة مرتبطة بالنقطة ، النقطة مطلقة ليست مرتبطة بالدائرة ، نقطة الدائرة مرتبطة بالدائرة ، كذلك الذات مطلقة ليست مرتبطة بك ، ألوهية الذات مرتبطة بالمألوه كنقطة الدائرة . مسألة : متعلق رؤيتنا الحق ذاته سبحانه ، ومتعلق علمنا به إثباته إلها بالإضافات والسلوب فاختلف المتعلق ، فلا يقال في الرؤية إنها مزيد وضوح في العلم لاختلاف المتعلق ، وإن كان وجوده عين ماهيته فلا ننكر أن معقولية الذات غير معقولية كونها موجودة . مسألة : أن العدم هو الشرّ المحض : لم يعقل بعض الناس حقيقة هذا الكلام لغموضه وهو قول المحققين من العلماء المتقدمين والمتأخرين ، لكن أطلقوا هذه اللفظة ولم يوضحوا معناها ، وقد قال لنا بعض سفراء الحق في منازلة في الظلمة والنور : إن الخير في الوجود والشرّ في العدم في كلام طويل علمنا أن الحق تعالى له