عبد الرحمن جامي

36

شرح الجامي على فصوص الحكم

إطلاق الوجود من غير تقييد وهو الخير المحض الذي لا شرّ فيه ، فيقابله إطلاق العدم الذي هو الشر المحض الذي لا خير فيه ، فهذا هو معنى قولهم إن العدم هو الشرّ المحض مسألة : لا يقال من جهة الحقيقة إن اللّه جائز أن يوجد أمرا ما وجائز أن لا يوجده ، فإن فعله للأشياء ليس بممكن بالنظر إليه ولا بإيجاب موجب ، ولكن يقال ذلك الأمر جائز أن يوجد وجائز أن لا يوجد فيفتقر إلى مرجح وهو اللّه تعالى ، وقد تقصينا الشريعة فما رأينا فيها ما يناقض ما قلناه ، فالذي نقول في الحق أنه تعالى يجب له كذا ويستحيل عليه كذا ، ولا نقول يجوز عليه كذا فهذه عقيدة أهل الاختصاص من أهل اللّه ، وأما عقيدة خلاصة الخاصة في اللّه تعالى فأمر فوق هذا جعلناه مبددا في هذا الكتاب لكون أكثر العقول المحجوبة بأفكارها تقصر عن إدراكه لعدم تجريدها .