محمد بن أحمد الشاذلي ( ابن زغدان )
84
قوانين حكم الاشراق إلى كافة الصوفية بجميع الآفاق
القانون الثالث عشر قانون الولاية العامة « 1 »
--> ( 1 ) قال ابن الملا عبد الجليل في معرفة أولياء اللّه تعالى ، وأنهم لا ينقطعون : قال اللّه سبحانه وتعالى : أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ [ يونس : 62 ] ، فالأولياء جمع : ولي ، وهو كما قال المحقق ابن حجر المكّي : فعيل بمعنى فاعل ؛ لأنه وإلى اللّه تعالى ورسوله ، فلم يخرج عن أمرهما ونهيهما إلى ما يغضبهما ، أو مفعول ؛ لأن اللّه تعالى والاه بخوارق نعمه ورسوله والاه بمزيد إمداده وكرمه ، وضابط الولي أنه المداوم على فضل الطاعات ، واجتناب المعاصي ، المعرض عن الانهماك في اللّذات ، كذا قالوه . قال رحمه اللّه تعالى : ويتجه أن هذا ضابط الولي الكامل ، وأن أصل الولاية يحصل لمن وجدت فيه صفة العدالة الباطنة بالشروط المذكورة عند الفقهاء . قلت : وهذا من فضل اللّه تعالى كثير في هذه الأمّة في كل زمان ببركة نبيّنا محمّد سيد الأكوان صلى اللّه عليه وسلّم في كل حين وآن . قال ربّنا سبحانه وتعالى : كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ [ آل عمران : 110 ] . قال الإمام ناصر الدين البيضاوي : دلّت الآية على خيرتهم فيما مضى ، ولم تدل على انقطاع وطرد . وقال نبيّنا صلى اللّه عليه وسلّم : « لا يزال من أمّتي أمة قائمة بأمر اللّه لا يضرّهم من خذلهم ولا من خالفهم حتّى يأتي أمر اللّه وهم على ذلك » رواه البخاري ومسلم . وقال صلى اللّه عليه وسلّم : « لا تسبّوا أهل الشام ؛ فإن فيهم الأبدال » ذكره السيوطي في « الجامع الصغير » ، وزاد الشارح المناوي : وفي رواية « وبهم تنصرون وبهم ترزقون » ، قال رحمه اللّه تعالى : وفيه ردّ على من أنكر وجود الأبدال كابن تيمية انتهى . وفي كتاب « الأبدال » عن أنس رضي اللّه عنه أن النبي صلى اللّه عليه وسلّم قال : « البدلاء أربعون » . وعن الحسن البصري رحمه اللّه تعالى أنه قال : لولا البدلاء لخسف بالأرض ، وخرّج السمرقندي فيه قال : لما قبض النبي صلى اللّه عليه وسلّم شكت الأرض إلى ربّها عزّ وجلّ أنه ما بقي يمشي عليّ نبي من الأنبياء إلى يوم القيامة ، فأوحى اللّه تبارك وتعالى إليها أنّي جاعل من هذه الأمة رجالا قلوبهم كقلوب الأنبياء . قال السمرقندي : والقطب هو المقدم عليه انتهى . قال العلامة ابن حجر في « شرح الهمزية » : إن اللّه تعالى خصّ هذه الأمة في التوراة بخصائص لم يؤتها لغيرهم تكرمة لنبيهم ، وزيادة في شرفه ، ثم عدّ منها إلى أن قال : وأن فيهم أقطابا ، وأوتادا ، ونقباء ، ونجباء ، وأبدانا : أي لا ينقطعون . قال الشيخ أحمد الشهير بالأعرج في كتاب مواعظه : وأخفى اللّه تعالى وليّه بين الناس ليعظّموا الكل ، كما أخفى الاسم الأعظم ليعظّموا كل الأسماء ، والصلاة الوسطى ؛ ليحافظوا على كل صلاة ، وساعة الإجابة في الجمعة ؛ ليداوموا على الدعاء في كل الجمعة ، وليلة القدر ؛ ليحيي من -